تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً وبالضرورة عن طريق استعادة الوعي، أراد هذا الكتاب أن يساهم في ولادة وتفتح هذا الوعي. لا يمكن مقارعة من يريد أن يفرض قانونه إلا إذا أحسسنا فكرياً وجسدياً بسلطان من يهيمن علينا. إن المفهوم العميق للديمقراطية يكمن في إرادة فهم العالم وهي العمل معاً داخل المجتمع القومي من أجل الخير العام. وللوصول لذلك علينا أن نمر عبر التفكير بحالة المجتمع وهذا التفكير لا يمكن إثارته إلا بالتربية .لقد بات من الضروري عند هذا الواقع أن نضع حداً ليس فقط لبعض المواقف السلبية أمام افتتان الشباب بالنموذج الأمريكي (الذي لا يدرك كل مضارهّ) بل أيضاً علينا أن نفسر لهم صراحة هذا النموذج (فضائله التي لا يمكن الجدل فيها ولكن أيضاً عيوبه وخيباته المخيفة ونكساتها الصارخة(1) ).

(1) البلد الذي يبلغ عدد مساجينه الحد الأعلى في العالم بالرقم وبالنسبة المئوية، وحيث يوجد 35 مليون عائلة تعيش تحت عتبة البؤس، وحيث أن الأغنياء لهم الحق بالتربية الصحيحة وحيث المحرومون لا يملكون الحد الأدنى من الراتب ولا العناية الطبية ولا التقاعد المشرف، وحيث من الأفضل عندما نتنزه أن لا نبتعد عن الشوارع الرئيسية خوفاً من الاغتيال من أجل الحصول على دولار واحد، هذا البلد لا يمكنه الإدعاء بطرح نفسه كنموذج وحيد للعالم.

أمريكا المستبدة · الصفحة ٣٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٣٠٦