ومن جهة أخرى هناك الوجه المستتر لأمريكا الذي حاولت إخفاءه وإنكاره، الذي يقابل بالرفض في كل مراحل تاريخها. إنها أمريكا الاستبعاد، أمريكا العنصرية التي تحلم بعالمية في المستقبل معنوية وغير مجسّدة عنها وهي قانونية صرفة. إنها تلك التي تريد أن تزوّد العالم بمؤسسات ذات وجه واحد قادرة في كل مكان على فرض حضارة قائمة على نموذج واحد ترى أنه النموذج الشرعي، وهذا النموذج هو نموذجها. فهو شرعي لأنه أعلى من كل النماذج الأخرى، فأمريكا هي أمة مصطنعة وقياسية وعقلية إذن هي الأمة المثلى. قادتها مثل جوزيه ومثل النبي موسى هم وسطاء بين المواطنين والإرادة الإلهية. ومن هنا قام مفهوم اعتبار الأبطال المؤسسين كأولياء. فواشنطن وجفرسون وفرانكلين والآخرين اعتبروا أفراداً فوق البشر وغير قابلين للفناء. وقد تغذت هذه الفكرة الأساس من التوراة ومن معتقدات المتشددين وربما أيضاً من الفلاسفة لأن الأيديولوجية لها أيضاً وجهان مثل قطعة النقود المعدنية (وجه وخلف).
أمريكا المستبدة · الصفحة ٣٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أمريكا المستبدةص ٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي