بدعم من واشنطن ضد صناعة «الطائرات الأوروبية» ومن المناسب هنا إضافة التفسير المزاجي الذي تستخدمه أمريكا في تفسير بنود المعاهدات التجارية والصناعية والتدخل أيضاً في قضايا العالم الثالث، عدة قضايا حدثت أو في طور الحدوث تبرهن على ذلك: بالنسبة للولايات المتحدة تأخذ القوانين الأمريكية الأولوية على كل القوانين الأخرى. فهي تعتبر أن هذه القوانين ببساطة غير موجودة. في نهاية أيلول 1997 ورداً على اتفاق الذي وقعته شركة توتال مع إيران يسمح للشركة الفرنسية استثمار بئر دولي كبير على بعد مسافة من الشاطئ الإيراني قامت الولايات المتحدة بالتلويح بقانون اماتو و أمر خجول موجه إلى توتال للتخلي عن مشروعها وإلا عرضت نفسها للعقوبات الاقتصادية. وهو قرار أمريكي بحت إذن يطبق دولياً، فإذا تنازلت فرنسا ولجنة بروكسل سيكون ذلك سابقة حاسمة بنظر الكون كله في طريق تبعية أوروبا(1)، أمام هذا وكالعادة أسمعت أوروبا هرطقتها، وقد انمحى الاتحاد السوفيتي من الخارطة إلى غير رجعة وكان يشكل للأمريكيين الحجة المناسبة في كل مرة يرتفع صوت لإرادة الاستقلال للأمم الأوروبية. فمن أزمة برلين إلى سباق التسلح النووي كان الرؤساء الأمريكيون يلوحون بالعملاق الشيوعي مثل رأس زهر البحر الذي فمه مفتوح وشعره من الثعابين. وبذلك كانوا يتوصلون عن طريق إثارة الرعب إلى ما يريدون: زيادة الاعتمادات العسكرية – إقامة قواعد للصواريخ على الأراضي الأوروبية – خضوع الحكومات – تصفية الميول الاستقلالية.
(1) كتب المدير السابق للسي.أي.إيه وهو وزير سابق يقول:«خلال الولاية الأولى لبيل كلينتون فرضت الولايات المتحدة أو هددت بفرض عقوبات اقتصادية 60 مرة على 35 دولة وهي تشكل وحدها 42% من سكان العالم».