اللغة الإنكليزية البريطانية نفسها طُمست لمصلحة ما أسماه بحق الكاتب اتيبل«المزيج اللغوي الأطلسي». حول هذا الموضوع يقول الكاتب جان ديتور:«انقض هذا المزيج على اللغة الإنكليزية وشوهها أكثر مما شوه اللغة الفرنسية». لقد ساعدت إرادياً أو لا إرادياً العلوم والصناعة واللغة المحكية في الجامعة والرياضة والتلفزة والسينما على نشر المفردات والكتابة الإملائية الأمريكية التي غزت الشاشات والأماكن العامة ورفوف الإعلان ومنتجات المخازن الكبرى والتقارير الرسمية. لقد انطلقت فكرة التعديل الإملائي للغة بواسطة نيو وبستر بعد حرب الاستقلال واعتبر هذا التعديل بمثابة حرب باسم الوطنية والتفوق الأمريكي. وفي عام 1783 ظهر كتابة التهجئة للغة الأمريكية. ونتيجة للحماس الذي أظهره توماس بين وأزره ستيلس وتيموتي دويك ووليم سميث وكتاب آخرون ومثقفون وأساتذة وقضاة ورجال سياسة الذين اعتبروا أن الأمة الأمريكية تمثل المشعل الذي سينير العالم وصلت الولايات المتحدة لقمة المجد والشرف فحلم وبستر أن يبدع لغة أمريكية خالصة تتميز عن الإنكليزية المحكية في إنكلترا الغارقة في الفساد والجنون والاستبداد. ووضعت المؤلفات والآداب الأمريكية وبستر كأي فرد من الأمريكيين الأوائل «ينكي» مشبع بالتفوق بكل ما هو أمريكي. ومن حينها دخلت العناصر الأساسية للتغيير إلى ميدان الفعل فانتشرت الكلمات والتراكيب والتعابير والإملاء الأمريكية وأخذت مكانها بدلاً من مثيلاتها الإنكليزية.
أمريكا المستبدة · الصفحة ٢٥٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أمريكا المستبدةص ٢٥٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي