تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا تقدم الولايات المتحدة الكسوة فقط بل تطعم أيضاً وتروي الظمأ، في إيطاليا مثلاً هناك ألف طريقة وطريقة للعمل على تناسب الشراب مع المعجنات وفي الريف الفرنسي يوجد ألف وصفة لإعداد الأطباق التقليدية، وألف طبخة وطبخة يطهها الإسبانيون بمحبة وفن، وفي اليونان والبرازيل والصين هناك أطباق لا نهاية لها للأذواق المختلفة والطعم المتنوع ورثناها بكرم من آلاف السنين. بالمقابل صنعت الولايات المتحدة أطباق لا طعم لها ولا تمييز معقمة باسم «الطعام السريع» ما يعرف بالتعبير الركيك فاست فودFast Food. ثلاث آلاف سنة من المطبخ المتنوع والفني باختلافه والذي يشكل مرآة للمزاج القومي الفريد والذي يتناسب مع الرغبات اختصرت إلى أطعمة ذات شكل واحد في ما يمكن أن نسميه «الكلب الحار» (هوت دوك Heat dog) أو همبرغر Hamburger. أصبحت السندويش ليس أكثر من بسط لأوراق من الخس ولحم زهري أو أخضر وقطع من الخيار البلاستيكي بين طبقتين من الخبز تقدم ملفوفة بورق مقصب. بدورها المطاعم مثل الكافيه رويال ومكسيم وشه ثانت ايفيت أو البتي روتيه (حيث مدام مارت تطهي أهم الأطباق العائلية التي تلذذت بها الأجيال) اختصرت إلى يافطة بسيطة وهي: ماكدونالد (أو ماكدو كما يلفظها الشبان)(1) . لقد استبدلت البطاطا المقلية على الطريقة البلجيكية الدسمة والسميكة وعلى الطريقة الفرنسية المقرمشة والمحمرة بطريقة «الفريت» بالطريقة الأمريكية(2).

(1) مطاعم الفاست فود Fast Food مثل ماكدو انتشرت في كل مكان، فلا يمضي أسبوع دون أن نرى اختفاء مطعم أو مقهى تقليدي ليقوم مكانه مطعم يرفع (بعد إجراء قليل من الديكورات) أعلام السلسلة الأمريكية أو الايرلندية أو الإنكليزية ويصبح ملجأ التلاميذ بين الحصص الدراسية أو عند نهاية اليوم الدراسي.

(2) تعمل سلسلة بيتزا هات Pizza Hat على الدفع لنسيان معجنات نابولي لصالح بيتزا اصطناعية معدة بلا ذوق مغمورة بالكاتشب.

أمريكا المستبدة · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٢٥٢