وسائل إعلام مختلفة تنشر محتواها بقنوات أمريكية ويابانية ستكون كلياً من ابتكار الولايات المتحدة أما أوروبا فستكون مجمدة تستخدم بشكل سيئ التطور التكنولوجي: هذا ما يجب أن نتعود عليه. واليوم الموعود الذي سيشهد استسلام أوروبا بات وشيكاً، ففي 15 شباط 1997 أشرفت المنظمة الدولية للاتصالات على اتفاق سيتيح بموجبه تسليم عشرات الأسواق إلى مضاربين عمالقة أمريكيين(1). الآن من بين المضاربين الأوائل الخمسة عشر في العالم عشرة منهم أمريكيون وهم : أي.تي.تي. – بلثوث – جي.تي.أي. – نينكس – بل أتلنتيك – أم.سي.أي – أمريتش – سبرنت – ثوثرن بل – يو.أس.وست. وقد أصبحت أوروبا بالنسبة لهذه المجموعة هدفاً مفضلاً، وبضغط من لجنة بروكسيل والشركات الكبرى المتعددة الجنسية بدأت الحكومات الأوروبية بعملية إنهاء الاحتكار الحكومي بواسطة الخصخصة وبسبب حالات من المقاومة مارست هذه السياسة على مراحل.
وتؤكد فرانسواز لوتر بأن «المستقبل هو ملك لمجموعة شبكات ولشركات الخدمات المتخصصة التي تجمع ما بين نقل ومعالجة المعلومة، وسوف ينتج عن ذلك تقسيم الأسواق بشكل دقيق وانفجار للحدود ما بين الاتصالات والمعلوماتية والسمعي البصري وتكثيف للمنافسة». حرب الجميع ضد الجميع هنا أيضاً سوف تخدم أهداف التكتلات الأمريكية.
تشويه الثقافات:
ترتبط السيطرة على الاتصالات بالضرورة بمضمون، فإذا كان على المكونات المختلفة للسلسلة أن تعمل على التوجيه نحو الأيديولوجية الأمريكية فسوف تطال هذه الأخيرة كل المجالات: الغذاء واللباس واللغة ... .إلخ.
الزي الكوني:
(1) راجع حول هذا الموضوع مقال دان شيلر أستاذ الاتصالات في جامعة بنسلفانيا – سان ديغو – وقد نشره في جريد لوموند دبلوماتيك – آذار 1997.