في عام 1848 ولدت في الولايات المتحدة وكالة الأنباء الأسوسيثت برس (الصحافة المتحدة)تبعها بعد ذلك يونايتد برس الأسوسيثت (مجموعة الصحافة المتحدة) عام 1907 وانترناشيونال نيوز سرفس (وكالة الأنباء الدولية) عام 1909 وانضمت عام 1958 إلى وكالة يونايتد برس انترناشيونال (اتحاد الصحافة الدولية). وإذا أضفنا إلى ذلك وكالة رويتر التي تنتمي اليوم إلى صحافة بريطانيا العظمى وأوستراليا ونيوزيلاند كمعظم الوكالات غير الأمريكية في العالم التي تكتفي في أغلب الأوقات بأخذ أخبارها من الوكالات الأمريكية نستطيع أن نحصل عندها على تكتل قادر أن يسيطر على 90% من الأنباء المبثوثة(1) وبواسطة الصحف الرئيسية ذات الصيت الدولي (نيويورك تايمز الصادرة عام 1851 ونيويورك هرالد تريبيون) والمجلات (لريدير دايجست وناشينال جيوغرافيك مكازين والبلاي بوي والتايم ونيوز ويك) وشبكات التلفزة (أن.بي.سي – أي.بي.سي – وفي عام 1980 سي.أن.أن رحمه الله.N.N المحطة الكونية الأولى) تمسك الولايات المتحدة بسلطة ذات أهمية لا يستهان بها تسمح لها منذ عشرات السنين بالتكيف بتفكير عدة مليارات من الأشخاص. فعن طريق الصحافة والسينما والتلفاز والراديو قامت طريقة تكيف الثقافة والتقاليد والإعلام والسياسة واستخدام القوة وحتى كتابة ولفظ الإنكليزية بالطريقة الأمريكية وإدخال هذه الطريقة في العقول.
(1) الوكالة التلغرافية السويسرية مثلاً لا تشذ عن هذه القاعدة فهي تستوحي برقياتها من الوكالات الأمريكية وقامت مؤخراً بنشر بياناً تهكمياً لخطاب فيدل كاسترو أمام أعضاء الحزب الشيوعي الكوبي. فكل جملة مهمة لفظها رئيس الدولة الكوبية حولت إلى جمل ساخرة بما في ذلك ذكر تشي غيفارا الذي اغتيل بأمر من واشنطن منذ ثلاثين عاماً. إن سويسرا التي استوحت مباشرة دستورها من الدستور الأمريكي تقوم بشكل حقيقي بتغذية شغفها للولايات المتحدة وللنموذج الأمريكي.