تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كرست الثورة التي أدت إلى إعلان الاستقلال عام 1776 وإقامة السلام مع إنكلترا (1782-1783) قيام أمة متماسكة بشكل كاف حيث نستطيع أن نؤكد أن شعبها قد كون كياناً متماسكاً ليس هذا فقط ولكنها كرست أيضاً عقلية مؤلفة من شبكة عناصر أيديولوجية لم تتبدل جوهرياً. وعلى رأس هذه العناصر القناعة المترسخة أكثر من أي وقت بأن الدولة الجديدة قد اختارتها الإرادة السماوية ومن هذا الخيار نتج فيما بعد الشعور بواجب القيام بهذه المهمة الكونية بجدارة.

الصفح التاريخي:

بعد أن اتخذ الأمريكيون بعدهم الشخصي عن الوطن الأم السابق إنكلترا، لم تتأخر الفكرة التي وضعها الأمريكيون لمتابعة المسيرة من أن تتخذ طريقاً لها. هذا التباعد لم يكن فقط سياسياً بل أصبح أيضاً ثقافياً، فمنذ عام 1770 حيث تمت القطيعة على الصعيد الفكري كان واضحاً للجميع بأن الهجرة إلى قارة شمال أمريكا ستؤدي لقطيعة نهائية تماماً كما حدث بالسابق مع الأنكلوسكسونين الذين تركوا شواطئ البلطيق واتجهوا إلى الشواطئ الإنكليزية، أو كما حدث مع العبرانيين الذين وصلوا إلى الأرض الموعودة. وبسرعة فائقة كانت القطيعة الزمانية والمكانية واقعةً. واعتبر الأطلسي هذا الحيز المكاني الشاسع الذي لا يعود لأحد كحدود طبيعية على الصعيد النفسي وكذلك شجع العزلة المكانية. أما بالنسبة للزمان فيندرج رحيل الطلائع الأولى للمهاجرين من أوروبا في الإطار المنطقي لتاريخ سماوي، تاريخ ميلاد أمة جعلها الله أمته من أجل أن تكون أداةً لإرادته.

أمريكا المستبدة · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ١٨