هو أولاً يدعو الدول الأوروبية كي تتكتل في كيان عضوي يجعلها غير قابلة للتفكك عن بعضها البعض، ومن ثم يدعو بوضوح كل أمة للدخول في النظام العالمي لتقسيم العمل الذي تمسك الولايات المتحدة بمفاتيحه. ولكن لكي يقبل الأوروبيون ببذل جهودهم في المجال الاقتصادي الذي يجعل منهم دولاً مرتهنه بعضها البعض كان يجب أن نجنبها الخوف الذي أثارته مشاكل الأمن. لهذا جاءت الدولة الصديقة إلى رئيس الولايات المتحدة لتقول له:«نعم نحن نرغب أن نعيش مثل الولايات المتحدة ولكن هناك عدة أسباب تمنعنا من أن نعلن ذلك بصوت عال وقوي». يتابع أيزنهاور قائلاً بأن أحد الأسباب هي أننا نتحسر على أمننا ورغم عنا سوف ننجر إلى سباق مع الدول الديكتاتورية. وبشهامة الفارس أجاب الرئيس الأمريكي على هذه المخاوف قائلاً:« لا تجزعوا سوف نسهر على راحتكم، طبعاً أنا على قناعة تامة بأنه علينا أن ندخل في برنامجنا أن نهتم بأمن أوروبا في نفس الوقت الذي نقوم باستثماراتنا فيها بشكل حكيم من أجل مساعدتها لكي تحقق الاعتماد على الذات في المجال الاقتصادي بشكل يصبح لديها القدرة لسد احتياجاتها داخل نظام قائم على حرية العمل». خلف هذه اللغة الملتبسة يظهر بوضوح مشروع أيزنهاور للسيطرة العسكرية وللأوروبيين القلق عندما يصبحون على طريق الازدهار لكي يحافظوا على اقتصادهم وهم أسياده ظاهرياً بمفردهم ولكن في الحقيقة سيندرج هذا الاقتصاد في لعبة العولمة المتنامية. وعندما سيقتنع الأوروبيون بتهديد الخطر الشيوعي الذي تولت الولايات المتحدة مهمة الوقوف بوجهه سوف تتحقق بذلك المهمة الأساسية هي إقناع الأوروبيين بتسليم أمرهم لوصاية الحماية الأمريكية.
أمريكا المستبدة · الصفحة ١٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أمريكا المستبدةص ١٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي