تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عندما أدان الأمريكيون الإمبريالية السوفيتية في العالم وخاصة في الشرق الأوسط بمساعدة أصدقائهم – نذكر هنا بخطاب فولتون عندما حذر بصخب تشرشل في آذار 1946 من الخطر الذي يمثله التوسع الشيوعي على الأنظمة الديموقراطية – برر الأمريكيون مسبقاً كل مناوراتهم وتدخلاتهم والتدخلات المستقبلية ذلك لأن الشرق الأوسط بالنسبة لهم يغطي الرهان الأساسي المتعلق بالبترول. فقد ضاعفت العربية السعودية والكويت والإمارات المتحدة إنتاجها من البترول فتجاوز المئة ضعف. وهذا البترول رخيص فأصبحت الولايات المتحدة منذ عام 1948 دولة مستوردة أكثر من كونها مصدرة لهذا السائل النفيس. وانغرست شركاتها النفطية في كل أنحاء الشرق الأوسط وشكلت رؤوس أموالها موارد للمداخيل المرتفعة. أوروبا هي بحاجة لهذا البترول لأن 25% من حاجاتها يتم تغطيته من الشرق الأوسط. وعن طريق سيطرتها على منابع التموين النفطية أمسكت ستندر أويل Standard Oil وسكوني Socony بمقبض السكين بقوة. حول هذا يقول أندريه كاسبي:«بدون شك استفادت الشركات الكبرى من دعم وزارة الخارجية الأمريكية ويمكننا أن نورد عدة تصريحات تؤكد على دعم الدبلوماسية الأمريكية للتوسع المالي». إن التفكير بأن الاتحاد السوفيتي قد يجني القليل من سلة النفط ومن الميزات الاستراتيجية المرتبطة به كان يكفي لاستنفار كل الطاقة الحيوية لدى وزارة الخارجية الأمريكية. كتب مساعد وزير الخارجية يقول:«على الولايات المتحدة أن تضمن قيادة العالم وبسرعة» لأنه من الضروري المحافظة على السيطرة الأمريكية على اليونان وتركيا ومن خلالهما على منطقة الشرق الأوسط وبتروله.

أمريكا المستبدة · الصفحة ١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ١٣١