من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس : وسمعتم كلام ذي النون المصري السابق وفيه (من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس) ، وقال ابن رجب: ( السعيد من أصلح ما بينه وبين الله فإنه من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الخلق ).
من راقب الله في الخلوة ألقى الله حبه في القلوب ؛ وذلك لأن الله سيحبه (( وإذا أحب الله عبداً نادى جبريل : إن الله يحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء : إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض ))(1).
سادساً : آثار عدم مراقبة الله في الخلوة :
الخسارة وضياع الحسنات التي يكتسبها العبد كما في الحديث " فيجعلها هباءً منثوراً " وسبق أن سمعتموه ، قال أبو سليمان ان الخاسر من أبدى للناس صالح عمله وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد .
إن من أخفى سريرة سيئة أظهر الله الناس علها كما قال ابن مسعود ،وروي مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم " ما أسر عبد سريرة إلا ألبسه الله ردائها إن خيراً فخير وإن شراً فشر " ، وقال بعض السلف ( ما أسر عبد سريرة إلا أظهرها الله على قسمات وجهه أو في فلتات لسانه) وقال سليمان التيمي ( إن الرجل ليصيب الذنب في السر فيصبح و عليه مذلته ) ، وقال غيره ( إن العبد ليذنب الذنب فيما بينه وبين الله ثم يجيء إلى إخوانه فيرون أثر ذلك عليه ) ، وقال ذو النون المصري ( من خان الله في السر هتك الله ستره في العلانية ). قال ابن الجوزي : ( وقد يخفي الإنسان ما لا يرضاه الله عز و جل فيظهره الله سبحانه عليه ولو بعد حين وينطق الألسنة به وإن لم يشاهده الناس وربما أوقع صاحبه في آفة يفضحه بها بين الخلق فيكون جوابا لكل ما أخفى من الذنوب ، وذلك ليعلم الناس أن هناك من يجازي على الزلل ولا ينفع من قدره و قدرته حجاب ولا استتار ولا يضاع لديه عمل ).
(1) متفق عليه