ولكن هيهات هيهات فما ظنوه سوء محض لا يقربهم إلى الله زلفى إلا أن الشيطان يزين للخلائق وضعفاء البصائر المنكرات بأجمل الحلل وأزين البهارج ، ولكن أنى لأمثال هذا الصنف من زلفى ؟! ... ... سَارتْ مُشرِّقةً وسِرتُ مُغرباً = شَتَّانَ بين مشرقٍ ومُغَرِّبِ
إنما الجائز - بل الواجب - ما كان تحذيراً من المبتدع البين بدعته والضال البين ضلاله مما هو مخالف ما عليه أهل السنة والجماعة حتى لا يضر المجتمعات الإسلامية ببدعته وضلاله.
قال الذهبي في الميزان1/498 :قال : أبو صالح الفراء حكيت ليوسف بن أسباط عن وكيع شيئاً من أمر الفتن، فقال ذاك يشبه استاذه –يعني الحسن بن حي.
قلت : ليوسف : أما تخاف أن تكون هذه غيبة ؟
فقال : أنهى الناس أن يعملوا بما أحدثوا فتتبعهم أوزارهم ومن أطراهم كان أضر عليهم . أ . هـ
فأعراض البشر محرمة إلا المبتدعة ولا يجوز الكلام في حقهم إلا بحق على ما سبق الإشارة إليه .
قال الفضيل: والله ما يحل لك أن تؤذي كلباً ولا خنزيراً بغير حق فكيف توذي مسلماً ؟ ! أ . هـ
وصدق رسول الله عليه الصلاة والسلام إذ يقول : " إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم ".
" ألا هل بلغت ؟ "
قالوا نعم .
قال : " اللهم اشهد ".
" فليبلغ الشاهد الغائب ".
" فرُبَّ مبلَّغٍ أوعى من سامع ".
" فلا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض " (3) .
فلا فلاح للمجتمعات بمختلف طبقاتها ما انتشرت في أوساطها الظنون السيئة . بل لن تبلغ ذرة الإخاء والإيمان الصادقين حتى تحقق فرائض الأعمال وفضائلها وتحذر من سفسافها بمحض إرادتها وعقد عزيمتها تقرباً لله وحده دون ما سواه.
----------------------------------------------------------
1) أخرجه البخاري في صحيحه /فتح واللفظ له رقم 5144 ، 6064 ، 6066 ، 6724 ومسلم في صحيحه رقم 2563كلاهما من حديث أبي هريرة .