من هذا الظلام غير المنتظر , وكادت همتهم تخونهم , لو لم يعمد بريكلس إلى حيلة لطيفة , وهي أخذ رداءه ووضعه على وجه أحد القواد قائلاً: ألستَ الآن , فقال بريكلس: وأي فرقٍ بين هذا الظلام وذاك سوى أن الأول ناتج عن شيء أضخم من ردائي. .؟ وجاء في توسيديد وفي ذلك الصيف عند ولادة القمر , بعد الظهر بقليل أصاب الشمس كسوف , حتى أصبحت كالهلال , وظهر في السماء بعض نجوم , لم تلبث أن عادت إلى منظرها الأول ثم كثر بعد ذلك ورود ذكر الكسوف وشرح مظاهره في التاريخ مما لا مجال لذكره الآن. على أننا نكتفي بإيراد خبر نجاة كريستوف كولمبس: كان ذلك في غرة مارس سنة 1504 وكان الزاد فرغ من السفينة فألقت مرساتها تجاه الجزيرة المعروفة اليوم باسم جامايكا فطلب كولمبس من سكانها المتوحشين مؤونة وزاداً , فرفضوا. وكان عالماً بأن الشمس ستكسف في اليوم الثاني فاتخذ ذلك وسيلة للتهويل عليهم , فأنذرهم بمنع نور الشمس عنهم , إذا هم لم يجيبوا طلبه , ولا تسل عن رعبهم في ثاني يوم عندما رأوا كسوف الشمس , ولم يفهموا فيه إلاَّ تنفيذ ما هُدّدوا به. فتراموا على أقدام كولمبس يستعطفونه , وقدموا له كلّ ما طلب وأصبحوا ينظرون إليه نظرهم إلى إلهٍ
«الزهور» المصرية · الصفحة ١٢٣٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
«الزهور» المصريةص ١٢٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي