تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاهتمام بهذه القرينة ومعرفة طبقات أصحاب الحفَّاظ ومنازلهم من شيوخهم ، ومراتبهم بين بعض ، يعطي المرء قوَّة وملكة في تعليل الحديث والتَّرجيح عند الاختلاف ، دون كثير عناء أو جهد ، قد يبذله من جهل ذلك .

فإذا روى جماعة عن حافظٍ له أصحاب ، وتفرد راوٍ عنه - دونهم - بزيادة أو وجه ، وجب التَّوقف عن قبولها لأنَّ « تفرَّد واحد عنه بها دونهم مع توفر دواعيهم على الأخذ عنه وجمع حديثه يقتضي ريبة توجب التَّوقف عنها » (1) .

قال ابن رجب : « اعلم أن معرفة صحة الحديث وسقمه تحصل من وجهين:- أحدهما : معرفة رجاله وثقتهم وضعفهم ، ومعرفة هذا هيِّنٌ (2) ، لأنَّ الثِّقات والضُّعفاء دٌوِّنوا في كثير من التَّصانيف ، وقد اشتهرت بشرح أحوالهم التَّواليف .

الوجه الثاني : معرفة مراتب الثِّقات ، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف ، إما في السَّند ، وإما في الوقف والرَّفع ، ونحو ذلك . وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه وكثرة ممارسته الوقوف على دقائق علل الحديث ... » (3) .

ويستخدم علماء الحديث هذه القرينة بقولهم - مثلاً - :- فلان أثبت ، أو أحفظ فيه ، أو كان يعرض ، أو كان يكتب ، أو لازمه كثيراً ، ونحو ذلك مما يدلُّ على التَّميز عن غيره في شيء يقتضي تقديمه عند الاختلاف .

(1) النكت لابن حجر (2/692) وقد سبق نقله .

(2) هذا أمر نسبي لا مطلق .

(3) شرح العلل (2/467-468) .

الترجيح · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترجيحص ٨