وأما حفظ الكتاب (1) ، فإن الكتابة من أهم وسائل الضَّبط والإتقان ، وبدونها وقع كثير من المحدِّثين في الوهم والخطأ .
فإذا اختلف راويان فأكثر على شيخ ، نظر فيمن كان يكتب عنه ، فإذا وجد، كان جانبه أقوى من هذه الحيثية .
قال أحمد عن عبيد الله الأشجعي الكوفي : « كان يكتب في المجلس ، فمن ثَمَّ صحَّ حديثه » (2) ، وتعليله هنا كالنصِّ على القرينة ، لذا قال ابن معين عنه بأنه أعلم النَّاس بسفيان الثَّوريِّ من أهل الكوفة (3) .
ومن دلائل هذه القرينة قول ابن المبارك : « إذا اختلف النَّاس في حديث شعبة ، فكتاب غُنْدَر حكم بينهم » .
وذكر ابن خِراش عن الفلاس قوله : « كان يحيى وعبد الرحمن ومعاذ بن خالد وأصحابنا إذا اختلفوا في حديث شعبة ، رجعوا إلى كتاب غُنْدَر ، فحكم بينهم » .
ولذا أصبح من أقلِّ أصحاب شعبة خطأً كما قال الإمام أحمد (4) .
وقدَّمه أبو زرعة – في حديث - على اثنين ، هما أبو داود الطَّيالسي ويحيى بن زكريا ، خالفاه في شعبة (5) .
ومما ذكر في أوهامه النادر عنه قول أبي حاتم : « هذه الزِّيادة التي زاد غُنْدَر عن شعبة في الإسناد ، ليس بمحفوظ » (6) .
ومن شواهد الاعتماد على الكتاب ، الخلافُ على الَّليث بن سعد في حديث ، أهو عن سعد بن مالك مرفوعاً أم سعيد بن أبي سعيد مرسلاً ؟ قال أبو زرعة : « في كتاب الليث في أصله : سعيد بن أبي سعيد ، ولكنْ لُقِّنَ بالعراق : عن سعد » (7) .
(1) هذا عطف على حفظ الصدر الوارد (ص37) .
(2) تاريخ بغداد (10/312) .
(3) تاريخ بغداد (10/312) والتهذيب (3/20) .
(4) يأتي (صخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.) .
(5) العلل لابن أَبي حاتم (1/25) .
(6) الجرح لابن أَبي حاتم (3/507) والعلل أيضاً (1/428) .
(7) العلل لابن أَبي حاتم (1/188) .