تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نَعَمْ؛ فإنَّ اللُّغَةَ لم تَزَلْ أبِيَّةً قَوِيَّةً، سَلِيْمَةً سَوِيَّةً، فلِرِجَالهَا قُدْمَةٌ وحَمِيَّةٌ، فَهُمْ حُمَاةٌ لهَا يَقَظَةٌ، وحُرَّاسٌ عِنْدَهَا بُلَغَةٌ، لِذَا فأنْسَابُها بالأمْوَاتِ مُتَأصِّلٌ، وسُلالَتُهَا بالأحْيَاءِ مُتَّصِلٌ!

( وقَدْ قِيْلَ في مِثْلِهِ :

وإذَا نَمْنَمَتْ بَنَانُكَ خَطًّا مُعْرِبًا عَنْ إصَابَةٍ وسَدَادِ

عَجِبَ النَّاسُ مِنْ بَيَاضِ مَعَانٍ يُجْتَنَى مِنْ سَوَادِ ذَاكَ المِدَادِ

* * *

( دَعَتْهُ هِمَّتُهُ، ودَفَعَتْهُ نَهْمَتُهُ فَجَابَ البِلادَ بَحْثًا ومُبَاحَثَةً، وسَائِلًا نَائِلًا، فَطَافَ بَعْضَ البِلادِ، وطَوَّفَ في المُؤتَمرَاتِ والتِّلادِ، فالْتَقَى بأفَاضِلِ العُلَماءِ، وأمَاثِلِ الأدَبَاءِ، وأخَذَ مِنْهُم وأعْطَى، وأفَادَ مِنْهُم وأبْدَى، فَكَانَ طَالِبًا مَطْلُوْبًا، وعَالمًا أدِيْبًا!

فَأصْبَحَ بَيْنَهُم ثِقَةً مَوْثُوْقًا، وأضْحَى عِنْدَهُم بأرْفَعِ طَرَفٍ مَرْمُوْقًا، وأمْسَى لَدَيْهِم مِنْ رَوِيِّ الكَأسِ مَصْبُوْحًا مَغْبُوْقًا، فَقَدْ هَدَاهُ الله لأرْشَدِ الطُّرُقِ المُسْتَقِيْمَةِ، وأرَاهُ أقْوَمَ السُّبُلِ القَوِيْمَةِ، فاسْتَمْسَكَ بعُرْوَةٍ مِنَ الدِّيْنِ وَثِيْقَةٍ، وثَبَتَ مِنَ الاسْتِقَامَةِ على بَصِيْرَةٍ وحَقِيْقَةٍ، والله يَهْدِي لفَضْلِهِ مَنْ يَشَاءُ، ومِنَ الله العَوْنُ والسَّدَادُ!

لعَمْرُ أبِيْكَ مَا نَسِبَ المُعَلَّى إلى كَرِيْمٍ وفي الدُّنْيَا كَرِيْمُ

ولكِنَّ البِلادَ إذَا اقْشَعَرَّت وَصَوَّحَ نَبْتُهَا رُعِيَ الهَشِيْمُ

* * *

(

التراجم · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التراجمص ٤٥