تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَيَا أيُّها اليَلْمَعُ العَرُوْفُ، والمَعْمَعُ اليَهْفُوْفُ : لَقَدْ مَاتَ بَلِيْغُ نَجْدٍ وأدِيْبُهَا، حَارِسُ حِيَاضِ العَقِيْدَةِ ورِيَاضِهَا، المُتَفَرِّعُ عَنِ اللَّغَةِ بأفْنَانٍ وفُنُوْنٍ، وعَنْ دَوْحَاتِهَا بخِيْطَانٍ وغُصُوْنٍ، فَلَمْ يَكُنْ يَرْضَى مِنَ الفِقْهِ بالسَّافِيَةِ عَنِ الشَّحْوَاءِ، ولا ممَّنْ اهْتَافَ بِهِ رِيْحُ الشَّقَاءِ!

وبَعْدُ؛ فَهَذِهِ طِلْبَةٌ واسْتِجْدَاءٌ لرُوَّامِ العِلْمِ وطُلَّابِهِ بَعْدَ وَفَاةِ حَبِيْبِ النَّفْسِ أدِيْبِ الحِسِّ، بكَرٍ أبو زَيْدٍ : مَنْ يَأخُذِ القَلَمَ بحَقِّهِ؟!

* * *

( مَاتَ شَيْخُنَا بَكْرُ بنُ عَبْدِ الله أبُو زَيْدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ بَكْرِ بنِ عُثَمانَ بنِ يَحْيَى بنِ غَيْهَبِ بنِ مُحَمَّدٍ القُضَاعِيُّ، مِنْ قَبِيْلَةِ بنِي زَيْدٍ القُضَاعِيَّةِ المَشْهُوْرَةِ في حَاضِرَةِ الوَشْمِ، وعَالِيَةِ نَجْدٍ، وفِيْهَا مَسْقَطُ رَأسِهِ، وذَلِكَ عَامُ ألْفٍ وثَلاثْمائَةٍ وخَمْسٍ وسِتِّيْنَ مِنَ الهِجْرَةِ (1365)، فرَحِمَهُ الله، وجَعَلَ الجَنَّةَ مَأوَاهُ، وطَيَّبَ ذِكْرَهُ ومَثْوَاهُ، آمِيْنَ يَا رَبَّ العَالمِيْنَ!

* * *

( نَعَمْ؛ مَاتَ مَنْ جُبِلَ على العِلْمِ طَبْعُهُ، وعُمِّرَ بحُبِّ الفَضْلِ رَبْعُهُ، فَظَلَّ للعَقِيْدَةِ حَارِسًا أمِيْنًا، وللُّغَةِ صَاحِبًا قَرِيْنًا، وللآدَابِ سَمِيْرًا خَدِيْنًا، قَدْ عُجِنَتْ بالظَّرَافَةِ طِيْنَتُهُ، وسِيْرَتْ باللَّطَافَةِ سِيْرَتُهُ، كَانَ سَحَابَةَ عِلْمٍ على الطَّالِبِ والوَافِدِ، وعُبَابَ أدَبٍ لا تُكَدِّرُهُ دِلاءُ الصَّادِرِ والوَارِدِ، لَهُ مِنَ الأدَبِ مَآدِبُ تُغَذِّي الأرْوَاحَ، ومِنَ الكَلامِ لَهُ سُلافَةٌ تَهُزُّ الأعْطَافَ المِرَاحَ .

( وقَالَ بَعْضُهُم :

أرَى العِلْمَ نُوْرًا والتَّأدُّبَ حِلْيَةً فَخُذْ مِنْهُما في رَغْبَةٍ بنَصِيْبِ

التراجم · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التراجمص ٤١