تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكُنْتُ مُسْتَنًّا في تَرْسِيْمِ هَذِهِ الشَّذَرَاتِ المُخْتَصَرَاتِ بمَنْ سَلَفَ وغَبَرَ مِنْ أئِمَّةِ التَّارِيْخِ والسِّيَرِ والتَّراجِمِ في تَنْقِيْطِ سِيَرِ الأعْلامِ، فَكَمْ عِنْدَهُم مِنْ إمَامٍ وهُمَامٍ قَدْ أخَذُوا سِيْرَتَهُ في صَفَحَاتٍ، ورُبَّما في وَرَقَاتٍ، لكِنَّهَا آتِيَةٌ بِمَا للإمَامِ مِنْ جُمَلٍ شَافِيَةٍ، وأخْبَارٍ كَافِيَةٍ، فَكَانَ الخَيْرُ فِيْهَا والائْتِمامُ بِها، ومَنْ أرَادَ تَفْصِيلًا (عِنْدَهُم) لمَسِيْرَاتِ الإمَامِ أو تَكْمِيْلًا لمُتَمِّمَاتِ هَذَا الهُمَامِ، فَدُوْنَهُ المَبْسُوْطَاتِ مِنْ أمَّاتِ كُتُبِ السِّيَرِ والطِّبَاقِ، ففِيْهَا مَا يَرْوِي الغَلِيْلَ، ويَشْفِي العَلِيْلَ(1)، والله وَليُّ المُتَّقِيْنَ!

* * *

( وبَعْدُ؛ فَهَذِهِ مَسَايِرُ عَاطِرَةٌ، وتَرَاجِمُ خَاطِرَةٌ، كَتَبْتُهَا ارْتِجَالًا، واخْتَطْتُهَا حَالًا، ولم أتَحَقَّقْ في بَادِيَاتِهَا، ولم أدَقِّقْ في خَاتَماتِهَا، بَلْ سُقْتُهَا بعُصِيِّ الذِّكْرَى، وتَرَكْتُهَا كعُمَّى الثُّكْلَى ... هَكَذَا لتَبْقَى غَادَةً رَائِقَةً، وعَذْرَاءَ فَائِقَةً، دُوْنَ مَسٍّ لِيَدٍ، أو هَمْسٍ لِقَدٍ، فَلَمْ تُفَضْ بَكَارَتُهَا ولم تُكْشَفْ مُخَدَّرَاتُهَا ... إنَّها سِيِرٌ سَائِرَةٌ بِلا تَكَلُّفٍ، وكَلِمَاتٌ مُسَطَّرَةٌ بِلا كَلَفٍ .

* * *

(

(1) أي : عِلَّةُ النَّهَمِ العِلْمِيِّ .

التراجم · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التراجمص ٤