تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- فأمَّا كُتُبُه فَهِي أشْهَرُ مِنْ أنْ تُذْكَرَ؛ فَقَدْ سَارَتْ مَسِيْرَ الشَّمْسِ في الأقْطَارِ، وامْتَلأتْ بِهَا البَلادُ والأمْصَارُ، فَمَنْ نَظَرَ فِيْها لا سِيَّمَا : «مُخْتَصَرُ عَقِيْدَةِ أهْلِ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ»، و«البَرَاهِيْنُ القَاطِعَةُ عَلَى حَتْمِيَّةِ الإيْمَانِ بالله والدَّارِ الآخِرَةِ»، و«القَوْلُ المُخْتَارُ فِي حُكْمِ الاسْتِعَانَةِ بالكُفَّارِ» وغَيْرُهُا؛ عَلِمَ أنَّ الشَّيْخَ قَدْ رُزِقَ حِفْظًا وَاسِعًا، وفَهْمًا وَافِرًا، لكَأنَّه يَنْزَعُ مِنْ صَخْرٍ، ويَنْهَلُ مِنْ بَحْرٍ!

* * *

- أمَّا فَتَاوَاهُ، ورَسَائِلُهُ؛ فَقَدْ سَارَ بِهَا الرُّكْبَانُ، وطَارَتْ بِلا جَنَاحَيْنِ، كَمَا أنَّها سَابَقَتِ الزَّمَانَ، وسَادَتِ المَكَانَ، تَرِدُ إلَيْهِ الفَتَاوَى ولا يَرِدُهَا، وتَفِدُ عَلَيهِ فيُجِيْبُ عَلَيْهَا بأجْوِبَةٍ كَأنَّهُ كَانَ قَاعِدًا لَهَا يُعِدُّهَا!

* * *

- وأمَّا مَاجَرَيَاتُ هَذَا الإمَامِ فَكَثِيْرَةٌ عَدِيْدَةٌ، فَلَمْ يَظْهَرْ فِي ذَلِكَ لِمُعَانِدِيْهِ فِيْمَا ادُّعِيَ به عَلَيْهِ بُرْهَانٌ، غَيْرُ تَنْكِيْدَاتٍ رَسَخَتْ فِي القُلُوْبِ مِنْ ثَمَرَاتِ الشَّنَآنِ، وحُبِّ السُّلْطَانِ، وقُصَارَى ذَلِكَ أنَّه اتُّهِمَ وأوْذِيَ فِي غَيْرِ مَا يُعَابُ بِه ويُشَانُ .

وهَذَا كُلُّه مِنْ فَسَادِ أهْلِ الزَّمَانِ؛ حَيْثُ تَصَدَّى لَهُ : إمَّا جَاهِلٌ يَدَّعِي أنَّه عَالِمٌ، أو مُنَافِقٌ يَدَّعِي أنَّه نَاصِحٌ، فَقَدْ أوْذِيَ رَحِمَهُ اللهُ؛ حَتَّى أعْلَى اللهُ مَنَارَهُ، وجَمَعَ قُلُوْبَ أهْلِ الحَقِّ عَلَى مَحَبَّتِه، والدُّعَاءِ لَهُ، وكَبَتَ أعْدَاءهُ، فَهُوَ أكْبَرُ مْنَ أنْ يُنَبِّهَ على سَيْرَتِه مِثْلِي!

* * *

التراجم · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التراجمص ٣٦