تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَعِنْدَهَا بَكَتْ عَلَيْهِ العُيُوْنُ بِأسْرِهَا، وحُقَّ لَهَا البُكَاءُ، وعَمَّ مُصَابُهُ جَمِيْعَ المُحِبِّيْنَ، فأَيُّ دَمْعٍ مَا سُجِمَ، وأيُّ رُكْنٍ مَا هُدِمَ، وأيُّ فَضْلٍ مَا عُدِمَ؟! يَالَهُ مِنْ خَطْبٍ مَا أعْظَمَهُ، ومُصَابٍ مَا أفْخَمَهُ!

فَلَيْتَ شِعْرِي! لَوْ رَأيْتَنَا ونَحْنُ نَتَعَازَى؛ وكُلُّنَا مُصَابٌ، فَعِنْدَهَا سَتَعْلَمُ : أنَّ المُعَزِّيَّ هُوَ المُصَابُ؟!

المَرْءُ رَهْنُ مَصَائِبٍ مَا تَنْقَضِي حَتَّى يُوَسَّدَ جِسْمُهُ في رَمْسِهِ

فَمُؤجَّلٌ يَلْقَى الرَّدَى في غَيْرِهِ ومُعَجَّلٌ يَلْقَى الرَّدَى في نَفْسِهِ

* * *

( وأيْمُ الله! ذَهَبَ حَسَنَةُ الوَقْتِ، والأمَّةُ بَعْدُ فَقِيْرَةٌ إلى عِلْمِه، أمَّا طُلَّابُهُ في «عُنَيْزَةَ» فَلا تَسْألْ! فَحَسْبُهُمُ الله ونِعْمَ الوَكِيْلُ، فَمَنْ لَهُمْ بَعْدَهُ غَيْرُ الله؟ ومَنْ يَأْوِيْهِم بَعْدَهُ غَيْرُ الله؟ كَأنَّهُم ضَالَةٌ في أرْضٍ مُسْبِعةٍ شَاتِيَةٍ!

( وكَأنِّي بامْرِئِ القَيْسِ يَصِفُ أطْلالَهُم :

قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيْبٍ ومَنْزِلِ بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُوْلِ فَحَوْمَلِ

تَرَى بَعَرَ الآرَامِ في عَرَصَاتِها وقِيعَانِها كَأنَّهُ حَبُّ فُلْفُلِ

وُقُوفًا بِها صَحْبِي عَليَّ مَطِيَّهُمُ يَقُوْلُوْنَ : لا تَهْلَكْ أَسَىً وتَجَمَّلِ

فَدَعْ عَنْكَ شَيْئًا قَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِ ولَكِنْ على مَا غَالَكَ اليَوْمَ أقْبِلِ

وَقَفْتُ بِها حَتَّى إذَا ما تَرَدَّدَتْ عَمَايةُ مَحْزُونٍ بِشَوْقٍ مُوَكَّلِ

وإنَّ شِفائِي عَبْرةٌ مُهْرَاقَةٌ فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ؟!

* * *

(

التراجم · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التراجمص ٢٧