تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- وهَكَذَا؛ تَرَاهُ رَحِمَهُ الله يَصُوْلُ ويَجُوْلُ كَاللَّيْثِ في مَيَادِيْنِ العِلْمِ : مُعَلِّمًا ومُتَعلِّمًا، دَارِسًا ومُدَرِّسًا؛ فَلا تَفْتَرُ لَهُ عَزِيْمَةٌ، ولا تَضْعَفُ لَهُ إرَادَةٌ، ولا تَكِلُّ لَهُ هِمَّةٌ ... وهَلْ دَرْسُهُ وإفْتَاؤُهُ في الحَرَمِ المَكِّيِّ في شَهْرِ رَمَضَانَ في سَنَةِ وَفَاتِهِ (1421) وهُوَ طَرِيْحُ الفِّرَاشِ عَنَّا ببَعِيْدٍ؟!

فَهُوَ بَحْرٌ لا سَاحِلَ لَهُ، وجَهْبَذٌ لا يُشَقُّ لَهُ غُبَارٌ، فأنَّى جِئْتَهُ وَجَدْتَّهُ؛ يَوْمَ فَازَ بقَصَبِ السَّبْقِ، وحَازَ القِدْحَ المُعلى في حَلَبَةِ العِلْمِ والتَّعْلِيْمِ!

إذَا قَالَتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوْهَا فإنَّ القَوْلَ مَا قَالَتْ حَذَامِ

* * *

- وقَدْ تَخَرَّجَ بِهِ أئِمَّةٌ أعْلامٌ، ومَشَاهِيْرُ في الإسْلامِ، مِنْ أهْلِ العِلْمِ الفُضَلاءِ، والوُجَهَاءِ الأكْفَاءِ، وكَذَا أسَاتِذَةُ الجَامِعَاتِ والكُلِّيَاتِ، وأعْيَانُ البِلادِ والوَزَارَاتِ؛ ومَعَ هَذَا لَمْ يَكُنْ أحَدٌ يَسْتَطِيْعُ أنْ يَتَكَلَّمَ بَيْنَ يَدِيْه، أو يَرْفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ : هَيْبَةً ووَقَارًا، إجْلالًا وتَقْدِيْرًا، لِغَزَارَةِ بُحُوْرِ عِلْمِهِ، وقُوَّةِ حُجَّتِهِ وفَهْمِهِ، وحِدَّةِ فِعْلِهِ وقَوْلِهِ، ووُفُوْرِ ذَكَائِهِ وعَقْلِهِ، والله حَسِيْبُهُ!

وفَوْقَ هَذَا رَأى النَّاسُ مِنْ تَلامِيْذِهِ مَنْ نَاظَرَ وتَمَرَّسَ، وأفْتَى في حَيَاتِهِ ودَرَّسَ، فَأَكْرِمْ بِثِمَارٍ جَنَتْهَا يَدَاكَ بَعْدَ أنْ رَعَتْهَا عَيْنَاكَ!

* * *

التراجم · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التراجمص ٢٢