وإذا لم يكن مع الرجل في بيته إلا امرأته, فإن الأظهر أنه لا يستأذن عليها وذلك يفهم من ظاهر قوله تعالى ﴿ لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ ﴾ ولأنه لا حشمة بين الرجل وامرأته ويجوز بينهما من الأحوال والملابسات ما لا يجوز لأحد غيرهما, ولو كان أبًا أو أمًا أو ابنًا كما لا يخفى ويدل له الأثر عن موسى بن طلحة: أنه دخل مع أبيه طلحة على أمه فزجره طلحة عن أن يدخل على أمه بغير إذن مع أن طلحة زوجها بغير إذن, وهذا يفيد ما سبق الإشارة إليه؛ من أنه لا يستأذن الرجل على امرأته إذا لم يكن في البيت إلا هي, ويفيد أنه إذا وجد في البيت أولاد فإن الأولى في حق ألأب أن يستأذن على امرأته؛ لأن عدم الاستئذان قد يفضي إلى تساهل الزوجة فربما جرَّ ذلك إلى دخول أطفالها من بنين وبنات على حالة لا ترضى أن يراها عليها أولادها ظنًا منها أن الذي فتح الباب من غير طرق زوجها، وكذلك فإن في استئذان الزوج على زوجته تعليماً للأولاد أدب الاستئذان على الوالدين؛ فالأب هو القدوة والمعلم في البيت.
أما إذا كان الزوج مسافرًا سفرًا بعيدًا كره له أن يأتي ليلاً؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى إذا أطال الرجل الغيبة أن يأتي أهله طروقًا.
وفي رواية: «نهى أن يطرق أهله ليلاً» (1) يتخونهم أو يطلب عثراتهم، يقال لكل من أتاك ليلاً طارق، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ ﴾ [الطارق] يعني: النجم؛ لأنه يطرق بطلوعه ليلاً (2) .
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يطرق أهله ليلاً، وكان يأتيهم غدوةً أو عشيةً (3) .
(1) البخاري، (9/296 و 297)، ومسلم (3/1528) رقم حديث الباب (184)، وأخرجه أبو داود، (2776 و 2777 و 2778)، والترمذي (2713).
(2) غذاء الألباب، (1/240).
(3) رواه البخاري، (3/493)، ومسلم (1928).
الغدوة: أول النهار. والعشية: آخره.