2 كن فى العمل ما كنته فى الحارة، عينى و أذن و يدى ..
و فى وقت قصير استحق أن يلقب بالوكيل. انه الرقيب بين العمال الدائب على رعاية الطاحونه، و أنشط من قام بتوزيع البن فى الدكاكين و المقاهى. يا له من طاقة لا تخمد. و أصبح هو لا يدرى كبيرة أو صغيرة من محلة الا عن طريقة. بالمقارنه أصبح هو لا شئ و الآخر كل شئ.
و كان ارتياحه لذلك أضعاف ضيقه به لما طبع عليه من كسل و حب الحياة اليسيرة و الميل الى الاستمتاع بالسهر كل ليلة فى المقهى أو الغرزة. و كان العملاء يقصدون رزق لعقد الصفقات و كأنه مالك كل شئ. و لاحظ خال عبده ذلك و هو فى غاية من الاستياء و لكن الشاب قال له:
- بكلمة واحده منى يتغير كل شئ، أريد أن تجرى الأمور على ما تجرى عليه، و أنا يا خالي أحب المال و لا أحب العمل، و رزق أمين، و هو هدية ربنا الى ..
و مضت الأمور فى طريقها المرسوم حتى قال عبده لرزق يوما:
- آن لى أن أفكر بالزواج قبل أن يسرقنا الوقت.
و لم يبد على رزق أنه فوجئ و سأله:
- هل فاتحت أحدا فى الموضوع؟
- انت أول واحد أفاتحه فيما يهمني ..
- أحسنت، فالطريق المعتاد الى الزواج هو أردأ الطرق، فدعنى اتحرى بأسلوبى الخاص و الله يهدينا سواء السبيل ..
هكذا سلمه شئون قلبه ضمن اختصاصاته ن و لم يكن هو رأى ظريفة طيلة السنين الا مرات معدودة ن و لكنه لم يحب من جنس النساء سواها، غير أنه قال كالمعترض:
3 أسرتها طيبه و حسنة السمعة و لا حاجة بنا الى التحريات.
4 هذا كلام الناس الطيبين و لكننا لن نخسر بالسؤال شيئا ..
و انتظر عبده و هو يزداد قلقا و توترا، و يتساءل فى حنق:
متى تنتهي تلك التحريات المشئومة. و التقت عيناه بعيني صاحبه اذ