تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكرهه، فتصير لذته فيما يرضي مولاه وإن كان مخالفاً لهواه، ويكون ألمه فيما يكرهه مولاه وإن كان موافقاً لهواه. كما قيل:

عذابه فيك عذاب و بعده فيك قرب

و أنت عندي كروحي ... بل أنت منها أحب

حسبي من الحب أني ... لما تُحب أحب

الوجه الثاني: أن الصيام سر بين العبد وربه لا يطلع عليه غيره؛ لأنه مركب من نية باطنة لا يطلع عليها إلا الله، وترك لتناول الشهوات التي يستخفى بتناولها في العادة، ولذلك قيل: لا تكتبه الحفظة. وقيل: إنه ليس فيه رياء، وقد يرجع إلى الأول؛ فإن من ترك ما تدعوه نفسه إليه لله عز وجل حيث لا يطلع عليه غير من أمره ونهاه، دل على صحة إيمانه، والله تعالى يحب من عباده أن يعاملوه سراً بينهم وبينه، بحيث لا يطلع على معاملتهم إياه سواه، حتى كان بعضهم يود لو تمكن من عبادة لا تشعر بها الملائكة الحفظة. وقال بعضهم لما اطلع على بعض سرائره: إنما كانت تطيب الحياة لما كانت المعاملة بيني وبينه سراً، ثم دعا لنفسه بالموت فمات. المحبون يغارون من اطلاع الأغيار على الأسرار التي بينهم وبين من يحبهم ويحبونه 0

لا تذع السر المصون فإنني أغار على ذكر الأحبة من صحبي

الصيام · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصيامص ٤