تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصيام ومضاعفة الأجر

استثنى الله الصوم من الأعمال المضاعفة، فتكون الأعمال كلها تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام فإنه لا ينحصر تضعيفه في هذا العدد، بل يضاعفه الله عز وجل أضعافاً كثيرة بغير حصر عدد؛ فإن الصيام من الصبر، وقد قال الله تعالى: ﴿إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر: 10]، ولهذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه سمى شهر رمضان شهر الصبر، وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وسلّم قال: ((الصوم نصف الصبر)) [رواه الترمذي] 0

والصبر ثلاثة أنواع: صبر على طاعة الله، وصبر عن محارم الله، وصبر على أقدار الله المؤلمة. وتجتمع الثلاثة كلها في الصوم؛ فإن فيه صبراً على طاعة الله، وصبراً عما حرم الله على الصائم من الشهوات، وصبراً على ما يحصل للصائم فيه من ألم الجوع و العطش، وضعف النفس و البدن، وهذا الألم الناشئ من أعمال الطاعات يثاب عليه صاحبه 0

واعلم أن مضاعفة الأجر للأعمال تكون بأسباب؛ منها: شرف المكان المعمول فيه ذلك العمل كالحرم، ولذلك تضاعف الصلاة في مسجدي مكة والمدينة، كما قال صلى الله عليه وسلّم: ((صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام)) [رواه البخاري ومسلم] 0 ومنها: شرف الزمان، كشهر رمضان وعشر ذي الحجة، كما قال صلى الله عليه وسلّم: ((من تطوع فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه)) 0

فلما كان الصيام في نفسه مضاعفاً أجره بالنسبة إلى سائر الأعمال، كان صيام شهر رمضان مضاعفاً على سائر الصيام؛ لشرف زمانه، وكونه هو الصوم الذي فرضه الله على عباده، وجعل صيامه أحد أركان الإسلام التي بني الإسلام عليها 0

الصيام · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصيامص ٢