وبتوفيقٍ من الله تعالى تمكّن المجاهدون العثمانيون من صَدِّ الْبُرتغاليين الصليبيين ، وإيقافهم بعيداً عن حدود المماليك الإسلامية ، والحدِّ من نشاطهم ، فَتَمَّ تأمينُ سواحلِ البحر الأحمر واليمن وغيرها ، وحماية الأماكن الإسلامية المقدسة من شرور التوسُّع البرتغالي القائم على أهداف توسُّعِيّة دنيئة ؛ للنيل من الإسلام والمسلمين بوسائل لا إنسانية ، وغير مشروعة .
وحينذاك اشتدَّ الخطرُ الإسباني في البحر الأبيض المتوسط بتحرض من البابا بولس الثالث (1) ، فوجَّه الخليفةُ الأسطولَ العثماني بقيادة خير الدين بربروس ؛ للتصدي للمعتدين ، فحقق انتصاراً بحريّاً في برويزه (2) ، واتَّسَعَ نِطاقُ عَمَلِ الأسطول العثماني فشمل البحرَ الأحمر ، وحرّر العثمانيون
سواكن (3) ومُصوَّع (4) ، وأخرجوا البرتغاليين من مياه البحر الأحمر ، وحرّروا كذلك سواحل الحبشة (5) ، وأمسكوا بطُرق التجارة العالمية .
(1) تولى بولس الثالث البابوية من سنة ( 1534 ) حتى سنة ( 1549م ) ، وهو الذي عقد المجمع التريدنتيني الصليبي الخامس ، وحرّك عَمِيلَه فخر الدين المعني في لبنان ضد الخلافة الإسلامية العثمانية .
(2) برويزه : وتسمّى بريفيزا أيضاً ، وتقع في شمال غربي السواحل اليونانية . سحق خير الدين بربروس أسطول شارل الخامس في معركة بريفيزا البحرية التي أمّنت سيطرة العثمانيين على شرق المتوسط لمدة ( 33 ) سنة بعد تلك المعركة .
(3) سواكن : مدينة بحرية سودانية على ساحل البحر الأحمر جنوب بور سودان افتتحها السلطان سليم الأول سنة ( 1520م ) .
(4) مصوع : مرفأ إرتيريا على البحر الأحمر .
(5) انظر كتاب : « السودان في العهد العثماني من خلال وثائق الأرشيف العثماني » ، ترجمة : د . صالح سعداوي . جريدة الحياة ــ لندن : ملحق التراث ؛ ( ص17 ) يوم السبت ( 12 جمادى الأولى سنة 1429هـ/ 17أيار/ مايو 2008م ) . د . محمود السيد الدغيم .