انتظر الخليفةُ سُليمان مُرورَ فَصْلِ الشتاء ، وقُدُوْمَ فصلِ الربيع ، ولَمَّا تحسَّن الطقسُ ، غادر الآستانة على رأس جيوشه قائداً للغزوة السُّلطانية الخامسة ، مُتَّجهاً نحو الغرب في ( 25 نيسان/إبريل سنة 938هـ /1532م ) ، وكان يرافقه الصدر الأعظم إبراهيم باشا ، والمشايخ والأمراء ، وجيش قوامه ( 200 ) ألف مجاهد ، و( 400 ) مدفع ، ومئات آلاف الخيول والجمال والبغال التي تحمل المؤونة والعتاد ، وفي ( 938هـ/21/تموز/يوليو/1532م ) فتح قلعة شيكلوش (1) ، وتتابع استرداد عشرات القلاع المجرية الجنوبية من الألمان ، ثم دخل أراضي النمسا ، وفي ( 11/أيلول/سبتمبر/939هـ/1532م ) فتح الخليفة سليمان مدينة غراز ثاني مُدن النمسا ، ودخلها مُظفراً بعون الله ، وفتحت قواته مُعظم مُدن النمسا .
وبينما كان الْمُسْلِمُون العثمانيون يجاهدون في أوروبا ، بدأت
خيانات طهماسب الصفوي (2) الذي استأنف العُدوان على الحدود
(1) شيكلوش : قلعة في هنغاريا وهي واحدة من قلاع العصور الوسطى ، تأسست في القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي ، وتشترك في ميزاتها أنماط الأبنية القوطية والباروك ، ولها جسر متحرك ، وفيها سجون رهيبة . وتسمّى بالهنغارية : Sikl?s، وباللغة التركية : ?iklo?.
(2) تولّى الشاه طهماسب الحكم وعمره عشر سنوات عام ( 930ه/1524م ) وبقي حاكماً حتى مات سنة ( 984هـ/1576م ) ، قرّب شيخه أبو الحسن ، علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي العاملي ، المدعو بالمحقّق الثاني ( 868 هـ - 940هـ ) ، ومنحه لقب نائب الإمام ، ولعب الكركي دوراً فعّالاً في نشر البدع بين طوائف قزل باش التركمانية المنحرفة ، وكان يخشى محاربة السُّلطان سُلَيْمَان القَانُوْنِيّ ، ويلجأ إلى المراوغة والفرار باستمرار . انظر « لغات تاريخية وجغرافية » ، ترتيب أحمد رفعت أفندي ، و « منشورات إستانبول » ( 1299 ) : ( 4/259 ) .