تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال العبد الضعيف : هذا الذي وعدت الإخوان من كتابته ، شرح كنز الدقائق ، وزدت على ما وعدت أن كتبت ألفاظ المتن من أوله إلى آخره بحيث لم يفلت منه قليل ولا كثير ، وخصصته بعلامة خاصة من بين ألفاظ الشرح تيسيراً للطالب ، فهذا الذي التقطته من مصنفات أئمة الإسلام بإعانة الملك العلام ، فالفحول من الأحرار لا يميلون إلى حيث أمالهم الحقد والحسد ، وغيرهم يتشبثون بذيل الإنكار قبل الاطلاع ، فليس من المروءة الإنكار بمجرد السماع قبل رؤية المتاع ، فلعل صاحب هذه الحالة يحكم على لفظ الكتاب بالإخلال وعلى معناه بالاختلال من غير إتقان الوقوف على ما فيه كما قال قائل :

وآفته من الطبع السقيم ... وكم من عائب قولاً صحيحاً

إني ملتمس من أصحاب الطباع السليمة والفراسة الصادقة المستقيمة أن يحملوا ما وجدوا فيه إلى الصلاح ما أمكن بصرف عنان التفكر والاجتهاد إليه ، فإن في العبارات مساغاً ، وفي المعاني اتساعاً ، حتى إذا انسدل باب الصلاح فالمأمول منهم صرف العناية إلى الإصلاح ... مع أن هذا وقت كساد العلم ، وقلّة رواجه ... فالحمد لله الذي لم يفتتح بأفضل من حمده خطاب ، ولم يُختتم بأحمد من ذكره كتاب ... اللهم إنك تعلم أن ما أضمره قلبي أكثر مما أظهره لساني ، فافعل بي ما أنت أهله ومستحقه ، ولا تفعل بي ما أنا أهله ومستحقه ، ولنختم الكتاب بقصيدة تُعرّف عن أحوالنا وتبيِّن عن مطويات مقالنا فنقول ، وبالله العصمة والتوفيق :

فتمّ بعون الله إذ هو أرشدا ... وهو الذي قد كنتُ أرجو تمامه

وبالغتُ في التيسير مهْما تشدّدا ... سعيتُ لكشف المغلقاتِ وبسطِها

فصغتُ بها عقداً ثميناً مسرّدا ... جمعتُ فريدات الجواهر جَمّة

صحائفه عن مورد الخبط والردا ... أقولُ لأرباب البصائر خلّصوا

يجاهر بالتزييف مَنْعاً مُجرّدا ... ولا تجعلوها عُرضةً لمعاندٍ

فمَن عدم الإنصاف زاد تمرّدا ... إذ الآن مجبول عليه طباعهم

ببابك يبكي بالذنوب مُقيدا ... وها أنا عبد نادم لفعاله

السليمانية · الصفحة ٦٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السليمانيةص ٦٦٧