بعدما حكموها ( 213 ) سنة ، ثم استقروا في جزيرة مالطة (1) سنة ( 1530م ) ، وعاد إلى إستانبول مظفّراً بعد غياب سبعة شهور ونصف .
ودعم القانوني أخواله في شبه جزيرة القرم (2)
(1) مالطة : تقع جغرافياً ضمن قارة أفريقيا ، لكنها سياسياً تقع ضمن قارة أوروبا ، وتتكون من ثلاث جزر مأهولة بالسكان هي : مالطا ، غوزو و كومينو ، والجزر الغير مسكونة كومينوتو ، فلفلة و جزيرة القديس بولص . غزاها خلف الخادم مولى زيادة الله بن إبراهيم عند قيام أبي عبد الله محمد بن أحمد ابن أخي زيادة الله على يد أحمد بن عمر بن عبد الله بن الأغلب ، وخلف هذا هو المعروف ببناء المساجد والقناطر والمواجل ، فحاصرها ومات وهو محاصر لها ، فكتبوا إلى أبي عبد الله بوفاته ، فكتب أبو عبد الله إلى عامله بجزيرة صقلية ، وهو محمد بن خفاجة ، أن يبعث إليهم والياً ، فبعث إليهم سوادة بن محمد ، ففتحوا حصن مالطة ، وظفروا بملكها عمروس أسيراً ، فهدموا حصنها وغنموا وسبوا ما عجزوا عن حمله ، وحمل لأحمد من كنائس مالطة ما بنى به قصره الذي بسوسة داخلاً في البحر ، والمسلك
إليه على قنطرة وكان ذلك سنة خمس وخمسين ومائتين . وتكرر غزْوُهَا بين العرب والروم ، والصليبيين والعثمانيين . « الروض المعطار » ( ص520 ) .
(2) تحدّ شبه جزيرة القرم « القريم » من الجنوب والغرب والشمال الغربي مياه البحر الأسود ، وتحدها من الشرق والشمال ، والشمال الشرقي مياه بحر آذاق « آزوف » ، ويربطها بالبر من الناحية الشمالية برزخ « بريكوب »
Perekop الذي تمرّ عبره طرق المواصلات البرية ، وطول سواحل القرم ألف كيلومتر ، ومساحتها ( 26150 ) كيلومترمربع ، وعاصمتها الحالية سيمفروبول Simferopol والعاصمة القديمة باغجة سراي Bakhtshi Sarai ، وكانت تقسيمات القرم الإدارية ـ في أواخر العهد العثماني ـ مؤلفة من ايالة تضم ثمانية أقضية هي : قوب ، اوباتوريه ، سيمفروبول ، يالطة ، كفه ، آق مسجد ( المسجد الأبيض ) ، قره صوبازاري . وكانت العاصمة باغجة سراي مقر خانات القرم . وفي سنة ( 813 هـ ) انقسمت دولة المسلمين التتار الى ثلاث خانيات هي : خانية القرم ، وخانية قازان ، وخانية استراخان ، وضعفت سيطرة التتار ، فتمردت إمارة موسكو ، ورفضت الجزية سنة ( 885 هـ/1480م ) بعدما استمرت على دفع الجزية للتتار مدة ( 240 ) سنة ، ثم احتل الروس القرم وقازان ( 960هـ/1552م ) وإستراخان ، ثم حرّرها العثمانيون سنة ( 1149هـ/1736م ) ، وبعد ضعف الخلافة العثمانية جراء تآمر الغرب الأوروبي والشرق الباطني الصفوي ، وتواطؤ بعض القوى المحلية الخائنة استولى الروس على القرم سنة ( 1192هـ/1783م ) ، واستمرت معاناة مسلمي القرم وغيرها أيام القياصرة وبعد الانقلاب الدموي الشيوعي سنة ( 1336هـ/1917م ) ، فتمت إبادة وتشريد المسلمين ، وبعد سقوط الاتحاد السوفياتي صارت القرم تابعة لدولة أوكرانيا . انظر : « الصراع الروسي الأوكراني على شبه جزيرة القرم » . الكاتب : د . محمود السيد الدغيم ، جريدة الحياة ؛ لندن ، العدد : ( 11478 ) ، ( ص 7 ) ، ( 23 صفر 1415هـ/31/7/1994م ) .