في الشام ، و« أحمد باشا » في مصر (1) ، و« قلندر جلبي »
الذي كان باطنيّاً (2) ،
(1) شكّلَ الباطنيون المحلِّيُون مصدراً للتآمُر مع الباطنيين الصفويين في إيران ، والتجسُّس للبابوية والأوروبيين ، وحرّكوا الفِتن الداخلية في العهد العثماني ؛ حيث انتشرت البِدعةُ الباطنية الصفوية في أواخر العصر المملوكي في مصر وبلاد الشام والعراق بعدما اعتنق السلطان المملوكي قانصوه الغوري وأزلامُهُ النِّحلة الصفوية الباطنية ، وشكّل أحد أركان الثالوث المتآمر على الإسلام والمسلمين ، والْمُمَثّل بالبابوية في روما ، والصفوية في ايران ، وبقايا الباطنيين من المماليك والعملاء في الأناضول . انظر « الإعلام بأعلام بيت الله الحرام » لقطب الدين النهروالي ( ص127 ) .
(2) القلندرية : فرقة باطنية تتستر بالتصوف ، وهي متفرعة عن مدرسة خراسان الإيرانية الملامتية التي ساحت ، وانتشرت بعد جمال الدين اليساوي ( 463هـ/1070م ) ، ووصلت إلى الأناضول وبلاد الشام ، ومصر وآسيا الوسطى ، واعتنقها زُطُّ الهنود ، وسُمِّيت في حلب « قندبورية » ، وكان اتباعها يحلقون رؤوسهم ولحاهم وشواربهم وحواجبهم ، وكانوا إباحيين مُنحلين أخلاقيّاً ، ومارقين من الدين ، يخلطون الطهارة بالنجاسة ، والحلال بالحرام ، ومتمردين على القوانين حينما تُتاح لهم الفرص ، شأنهم شأن بقية الباطنيين . وقد انتعشت في ظل الحكم الإليخاني المغولي ثم الصفوي ، وشكّل أتباعها أكبر فريق متجسِّسٍ على أهل السُّنَّة والجماعة ، ودخلها الشيعة ، والمنحرفون ، وتختلط بالطريقة الملامتية الباطنية والطريقة البكتاشية الباطنية التي تتخذ من كهف السودان في جبل المقطَّم بمصر مقرّاً لها .
وقد خلط بعض متعسّفي الجهلة بين القلندرية الباطنية والرفاعية السُّنِّيَّة ، ولم يفرقوا بين الطريقتين . انظر كتاب « قيام الدولة العثمانية » ، تأليف محمد فؤاد كوبريلي ، وترجمة أحمد السعيد سليمان ( ص157-159 ) . منشورات الهيئة المصرية للكتاب ، الطبعة الثانية ، سنة ( 1993م ) ، سلسلة الألف كتاب ؛ الثان : ( 119 ) .