أولُهُ : الحمد لله العلي القادر ، القوي القاهر ، الرحيم الغافر ، الكريم الساتر ، ذي السُّلْطان الظاهر ، والبرهان الباهر ، خالق كل شيء ، ومالك كل ميت وحي ، خَلَقَ فأحسن ، وصنع فأتقن ، وقدر فغفر ، وأبصر فستر ، وكرم فعفا ، وحكم فأخفى ، عمّ فضله وإحسانه ، وتمّ حجته وبرهانه ، وظهر أمره ، وسلطانه فسبحانه ما أعظم شأنه ، والصلاة والسلام على المبعوث بشيراً ، ونذيراً ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً فأوضح الدلالة ، وأزاح الجهالة ، وفل السفه ، وثل الشبه : مُحَمَّد سيد المرسلين ، وإمام المتقين ، وعلى آله الأبرار ، وأصحابه المصطفين الأخيار.
وبعد ، فإنه لا علم بعد العلم بالله ، وصفاته أشرف من علم الفقه ، وهو المُسَمَّى بعلم الحلال ، والحرام ، وعلم الشرائع ، والأحكام ، له بعث الرسل ، وأنزل الكتب إذ لا سبيل إلى معرفته بالعقل المحض دون معونة السمع ، وقال الله تعالى: ﴿ يُؤتي الْحِكْمَةَ مَن يَشاء ومَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتيَ خَيْراً كَثيراً وما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أولُوا الأَلْبابِ ﴾ (1) ، وقيل في بعض وجوه التأويل : هو علم الفقه ، وقد روي عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم أنه قال : « ما عُبِدَ اللهُ بشيء أفضل من فقه في دين ، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ... ».. وسَمَّيْتُه بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ...
آخِرُهُ : ... وأما في أحكام الدنيا فالشهيد ميت يقسم ماله وتنكح امرأته بعد انقضاء العدة ووجوب الصلاة عليه من أحكام الدنيا فكان ميتاً فيه فيصلى عليه واللهُ أَعْلَم بالصواب. هذا آخر المجلد الأول من جملة ستة أجزاء من كتاب البدائع ...
مُلاحَظاتٌ : الناسخ : عبد الرحمن بن يحيى الأنصاري. تاريخ النسخ : سنة ( 856هـ - 1452م ) .
(1) سورة البقرة ، الآية : ( 269 ) .