ولكنَّ المخطوطات الإسلامية التي كانت موجودةً في عراق العرب ، وعراق العجم قد تعرَّضت لنكبةٍ كُبرى (1) على أيدي الباطنيين الحاقدين في عهد الشاه إسماعيل الصفوي الباطني المشهور بقتل المشايخ ، وحَرْقِ كتُبِهم ، واستباحة الْحُرُمات .
ولما بَنَى المعمار سِنَان بن عبد المنّان (2)
(1) قال الشيخ قطب الدين الحنفي النهروالي : إن الشاه إسماعيل قَتَلَ زيادةً على ألفِ ألفِ نفسٍ ؛ بحيث لا يعهد في الجاهلية ، ولا في الإسلام ، ولا في الأمم السابقة مَن قَتَلَ مِن النفوس ما قتَلَه شاهُ إسماعيل ، وقتل عدَّةً من أعاظم العُلماء ؛ بحيث لم يبقَ من أهل العلم أحدٌ في بلاد العجم ، وأحرَقَ جَمِيعَ كُتُبِهِم ومصاحِفِهِم ؛ لأنها مصاحفُ أهل السُّنَّةِ ، وكُلّما مرَّ بقبور المشايخ نبشَها ، وأخرجَ عظامهم وأحرقَها ، وإذا قتل أميراً من الأمراء ، أباحَ زوجتَه وأموالَه لشخصٍ آخر ( ... ) ، فلما وصلت أخباره إلى السلطان سليم الأول ، تحركت فيه قوَّة العصبية الغضبية ، وأقدمَ على نَصْرِ السُّنَّة الشريفةِ ، وعدّ هذا القتال من أعظم الجهاد ، وقدر أن يمحُوَ من العالم هذه الفِتنة والفساد ، وينصرَ مذهبَ أهل السُّنّة الحنيفية على مذهب أهل البدع والإلحاد . وكان الشاهُ رافضيّاً ؛ فأذلَّه الله حيث هُزم في معركة جالديران وفتح العثمانيون عاصمته تبريز . « الإعلام بأعلام بيت الله الحرام » « تاريخ مكة المكرمة » ، ( ص126 ) ، المطبعة العامرة العثمانية سنة ( 1303هـ/1886م ) .
(2) المعماري سنان باشا ( 1489-1588م ) أبرز وأشهر البناءين المسلمين في القرن السادس عشر الميلادي . شَرع في بناء السليمانية وهو في عمر الستين تقريباً وذلك سنة ( 1550م ) .