مُلاحَظاتٌ : هذه المخطوطة مميزة ، وتثبت أن علماء المسلمين سبقوا المستشرقين في اكتشاف طرق التحقيق العلمي بالمقارنة بين النسخ ، وتثبيت الفوارق بينها ، فهذه المخطوطة تتَضَمَّن مقارنة بين عدة مخطوطات معتمدة ، ومميزة بلون الحبر. وقد قال فيها الشيخُ الناسخ : الحمد لله ... نسخ كثيرة سَهْلية وغيرها ... السهلية مميزة بمداد أسود ، والتي تخالفها إنْ كانت نسخة بدل ما في السهلية أكتُبها بمداد أخضر ، وإن كانت زائدة عليها أكتبها بمداد أحمر ، وأكتب الفصول بمداد أحمر ... والنسخة السهلية كتبها الشيخ أبو عبد الله مُحَمَّد الصغير السهلي (1)
(1) السهلي هو تلميذ الجزولي ، وخليفته في طريقته. وتتفق المصادر في أن « أبا عبد الله محمد بن سليمان بن أبي بكر الجزولي السملالي » ينتسب إلى « جزولة » وهي قبيلة من قبائل البربر استقرت في منطقة « السوس » بمراكش. و نسبه يعود إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما ، ولكن « دائرة المعارف الإسلامية » ( الصليبية ) تلقي ظلالاً من الشك على مصداقية هذا النسب ، قائلة إننا لا نعرف على وجه التحقيق شيئاً عن أبيه وجده ، ناهيك عن أجداده الأقدمين . أما كتابه الأشهر « دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار » فإن حاجي خليفة يقول في « كشف الظنون » إن للدلائل اختلافاً في النسخ لكثرة روايتها عن المؤلف رحمه الله لكن المعتبر نسخة الشيخ أبي عبد الله محمد الصغير السهلي ، وكان من أكابر أصحابه ، وكان المؤلف صحّحها قبل وفاته بثماني سنين ، يعني ضحى يوم الجمعة سادس ربيع الأول سنة ( 862 ) هجرية . كشف الظنون : ( 1/759-758 ) . وبناء على هذه المعلومات تكون نسخة الشيخ محمد المدني الطرابزوني من المخطوطات الموثقة النادرة .