أولُهُ : بِسْم الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ الحمد لله الذي ألهمنا حقائق المعاني ودقائق البيان ، وخصصنا ببدائع الأيادي وروائع الإحسان ، وأتقن بحكمته نظام العالم على وفق ما اقتضته الحال ، وأورد برأفته فرق الأنام في طرق الإنعام والأفضال ... وبعد فإن أحقّ الفضائل بالتقديم ، وأسبقها في استيجاب التعظيم ، هو التحلي بحقائق العلوم والمعارف ، والتصدي للإحاطة بما في الصناعات من النكت واللطائف ، لاسيما علم البيان ، المطلع على نكت نظم القرآن ، فإنه كشاف عن حقائق التنزيل ... وإني بعد ما قضيت من بعض الفنون وطري ، وأجَلْتُ في مستودعات أسراره نظري ، بعثني صدق الهمة في الارتقاء إلى مدارج الكمال ، وفرط الشغف بأخذ العلم من أفواه الرجال ، على الترحل إلى جرجانية خوارزم محطّ رحال الأفاضل ، ومخيم أرباب الفضائل ... وكثيراً ما كان يخالج قلبي أن أشرح كتاب تلخيص المفتاح المنسوب إلى الإمام . . جلال الملة والدين مُحَمَّد بن عبد الرحمن القزويني الخطيب بجامع دمشق ...
آخِرُهُ : ... بل لا يمكن الاطلاع على كنهها إلا علاّم الغيوب ، هذا آخر ما أردنا جمعه من الفوائد ، ونظمه من الفرائد ، مع توزّع البال ، وتشعث الأحوال ، وتفاقم الأحزان والمحن ، وتكاثر الأفزاع والفتن ، وتواتر أحداث أورثت الطبع ملالاً ، والخاطر كلالا ، ولكن الله جلت حكمته قد وفقنا للإتمام وحقق لنا الفوز بهذا المرام ، وقع الفراغ من نقله إلى البياض في يوم الأربعاء الحادي عشر من صفر سنة ثمان وأربعين وسبعمائة بمحروسة هراة ، صانها الله عن الآفات ، وكان الافتتاح يوم الاثنين الثامن من رمضان الواقع في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة بجرجانية خوارزم حماها الله تعالى عن البليات ، والحمد لله على التوفيق ، ومنه الهداية إلى سواء الطريق ، والصلاة على نبيه مُحَمَّد خير البرية وآله وأصحابه ذوي النفوس الزكية . تم بعون الله .