أولُهُ : الحمد لله الذي تتابعت عوارف كرمه ، وتشافعت ذوارف دوران نعمه وأشرقت آيات جلاله واستغرقت نفحات أفضاله ، فسبحانه من خالق أرشدنا إلى مناهج الهدى وأنقذنا من مدارج الردى وهدانا لاستخراج جواهر المعاني من زواخر كلماته ، وأولانا سداد النظر في بدائع مصنوعاته ... وبعد فإن أشرف المقاصد والمطالب وأنفس ما يتنافس فيه من الرغائب وأعظم ما تسمو إليه الهمم من المآرب علم البلاغة الذي هو أرفع العلوم شأناً وأوثقها بنياناً وأعلاها شرفاً ومقداراً وأجلها نباهة شأن واعتباراً إذْ هو الكاشف عن مستودعات أسرار التنزيل ، والمستطلع طلع غوامض التفسير والتأويل ، والقسم الثالث من مفتاح العلوم الذي صنفه ... أبو يعقوب السكاكي ... أعظم الكتب المصنفة فيها نفعاً ، وأكثرها للقواعد جمعاً ، وأجملها ترتيباً ، فالتمس مني طائفة ... أن أكتب له شرحاً يذلل صعابه ويكشف عن مظان اللبس حجابه ، وأحقق فيه ما غفل سوء الفهم عن تحقيقه ، وأصرح بما تطرق الشبهة في طريقه ... قال : القسم الثالث من الكتاب إلى آخره . أقول : قد جرى عادة أهل العلم أن يتعرضوا في مفتتح الكلام لبيان تعريف الفنّ الذي هم بصدده والغرض منه علماً منهم بأن ذلك من مقدمات الشروع ...
آخِرُهُ : ... إن صدق الأمل وتراخى الأجل . وإذ انتهى الكلام إلى هذا الحد ، فلنؤثرهم الكلام بما هو خير الأذكار حامدين الله ومصلين على النبي المختار ، اللهم أنت الرب وأنا العبد فمن يدعو العبد إلا الربّ ... وأنت السَّيِّد فاغفر لي وارحمني برحمتك يا أرحم الراحمين . تمَّ الْكِتاب بِعَوْنِ الْمَلِكِ الْوهّابِ .
مُلاحَظاتٌ : تاريخ النسخ : سنة ( 770 هـ - 1369م ) .
الوضْعُ العامُّ : خط رقعة ، كافة العناوين وكلمة قوله ، أقول ، قال ، قلت كلها مكتوبة باللَّون الأحمر ، وتوجد تَصْحيحات على الهوامش . والغلاف جلد عثماني مغلف بورَق « الإيبرُو » وقف السُّلْطان سُلَيْمان القانوني .