أولُهُ : بِسْم الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ ، رَبِّ يَسِّرْ وأعن يا كريم ، الحمد لله الذي جعل مظاهر الأسرار في اختيار نوادر الأخبار ، وباعث النفوس على استقصاء مقاصد الاعتبار ، وصارف الهمم إلى استقراء ما يؤثر عن الأمم الماضية في القرون الخالية من الآثار ... وبعد فإن عمر الدنيا لا ينتهي مبادىء الأفكار إلى غاياته ، ولا تصل أوهام الأفهام إلى إدراك حقيقة جزئياته فضلا عن كلياته ... وكان الحامل لي على تدبيج روضة هذا التأليف الغضة الجِنا الساطعة السنا هو أني وقفت على كثير من التواريخ الإسلامية ... فاستخرته تعالى ، وانتقيت لهذا التأليف الذي قصدت جمعه ، وحاولت وضعه من المقاصد الحسنة التي قدّمت ذِكرها ... معتمداً في نقل غالب ما تضمنه على قول صاحب مختار مرآة الزمان ، مُختصِراً من ألفاظه المطولة والأسانيد واطراح تراجم كثير من الأعيان ... وبنيت المقصود منه على ثلاثة أقسام ، القسم الأول في ذكر قصص الأنبياء من آدم أبي البشر إلى نبينا مُحَمَّد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام ... وسَمَّيْتُه : مظاهر الأسرار ، ونوادر الأخبار ؛ كونه رافع أخبار مَن تقدم ، وخرِبَ رَبْعُ عُمره وتهدّم ...
آخِرُهُ : ... واختلف في سنه صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّم فقال عبد الله بن عباس وعائشة وجرير بن عبد الله ومعاوية ( رضي الله عنهم ) توفي صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّم ، وهو ابن ثلاث وستين سنة ، وقال الحسن والشعبي وعبد الله بن عتبة ، وسعيد بن المسيب مثل ذلك ، وقال أنس بن مالك : توفي رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّم وهو ابن ستين سنة ، وقال عروة بن الزبير ، وقتادة ابن اثنتين وستين سنة ، والله أعلم .
هذا آخر القسم الأول من كتاب مظاهر الأسرار ، ونوادر الأخبار في التاريخ ، يتلوه القسم الثاني في ذكر الخلفاء الراشدين ، والأَئِمَّة المهديين من الأمويين والعباسيين .