أولُهُ : بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ ، مسألة الحديث الذي أخرجه البغوي في تفسير سورة الشورى عن أنس بن مالك عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّم عن جبريل عن الله يقول عَزَّ وجَلَّ : « من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة وإني لأغضب لأوليائي كما يغضب الليث الحرد وما تقرب إليّ عبدي المؤمن بمثل أداء ما افترضت عليه وما يزال عبدي المؤمن يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعاً وبصراً ويداً إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته » (1) ...
(1) هذا الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء ، وأخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة الحسن بن يحيى الخشني وقال غريب من حديث أنس لم يروه عنه على هذا السياق إلا هشام وعنه صدقة تفرد به الحسن. قال الذهبي : الحسن بن يحيى ؛ تركوه وقال أبو حاتم صدوق سيء الحفظ وقال دحيم لا بأس به ، وروى الطبراني في الأوسط من طريق عمر بن سعيد الدمشقي وهو ضعيف عن صدقة بن عبد الله أبي معاوية عن عبد الكريم الجزري عن أنس قال : قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّم قال الله تعالى من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة وإني لأسرع شيء إلى نصرة أوليائي إني لأغضب لهم كما يغضب الليث الحرد هكذا رواه مختصراً ..ثم إن لأصل الحديث شواهد منها ما أخرجه البخاري في صحيحه ، ومنها ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن حماد ابن خالد الخياط عن عبد الواحد مولى عروة عن عروة عن عائشة قالت : قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّم : من آذى لي ولياً فقد استحل محاربتي وما تقرب إليَّ عبدي بمثل الفرائض وما يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته إن سألني أعطيته وإن دعاني أجبته وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن وفاته لأنه يكره الموت وأكره مساءته ورجاله رجال الصحيح إلا عبد الواحد وثقه أبو زرعة والعجلي وابن معين في رواية وضعفه غيرهم وأخرجه الطبراني في الأوسط ، ومنها ما رواه أبو يعلى في مسنده عن العباس بن الوليد عن يوسف بن خالد عن عمر بن إسحاق عن عطاء بن يسار عن ميمونة أم المؤمنين أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّم قال : قال الله عَزَّ وجَلَّ من آذى لي ولياً فقد استحل محاربتي ... ومنها ما رواه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّم قال إن الله تعالى يقول من أهان لي ولياً فقد بارزني بالعداوة ... ومنها ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّم يقول الله تعالى من عادى لي ولياً فقد ناصبني بالمحاربة ... ومن شواهد قوله وإن من عبادي لمن يسألني الباب من العبادة إلى آخره ما أخرجه أبو الشيخ ابن حيان في كتاب الثواب عن حاجب بن أبي بكر عن أحمد الدورقي عن أبي عثمان الأموي عن صخر بن عكرمة عن كليب الجهني رضي الله عنه عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّم قال : قال الله عَزَّ وجَلَّ :
لولا أن الذنب خير لعبدي المؤمن من العجب ما خليت بين عبدي المؤمن وبين الذنب . وما أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من طريق جعفر بن مُحَمَّد بن عيسى الناقد عن سويد بن سعيد عن ضمام بن إسماعيل عن موسى بن وردان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّم لولا أن المؤمن يعجب بعمله لعصم من الذنب حتى لا يهم به ولكن الذنب خير له من العجب ، وما أخرجه أبو نعيم والحاكم في التاريخ من طريق سلام بن أبي الصهباء عن ثابت عن أنس ، والديلمي من طريق كثير بن يحيى عن أبيه عن الجربوي عن أبي نضرة عن أبي سعيد قالا قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّم لو لم تكونوا تذنبون لخفت عليكم ما هو أكبر من ذلك العجب العجب. انتهى جواب السيوطي باختصار. ويستفاد من هذا الحديث أن الذين يؤذون صحابة رسول الله وأولياءه هم من الذين بارزوا الله تعالى بالمحاربة لخروجهم عن سُنّة رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّم وسُنّة أمراء المؤمنين الخلفاء الراشدين الأربعة رضوان الله عليهم أجمعين .