تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان لك ناصحا ، كما تحذر العاقل إذا كان لك عدوا ؛ فيوشك الجاهل أن يورّطك بمشورته في بعض اغترارك ، فيسبق إليك مكر العاقل" .

فبعض المشايخ وطلبة العلم والمحتسبين يقدمون خدمات مجانية لأعداء الله في قالب نصح الأمة وبيان الحكم الشرعي !!.

متى يتعين فقه السكوت ؟

لقد قيل قديما : "إن من المسائل مسائل جوابها السكوت" .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ أسكنه الله فسيح جناته ـ : "سكت الشارع في أول الأمر عن الأمر بأشياء والنهي عن أشياء ؛ حتى علا الإسلام وظهر ، فالعالم في البيان والبلاغ كذلك ، قد يؤخر البيان والبلاغ لأشياء إلى وقت التمكن" .

قلتُ : فإذا كان هذا في حق ما يشرع بيانه ، فكيف بغيره مما التبس أمره ، وكثر لغطه ؟!!!

المقصود أنه يتعين "فقه السكوت" في حالات كثيرة ، ومنها :

أولا ـ إذا وقع الاشتباه في الدليل :

فمن المقرر في الأحكام الفقهية أنه متى وقع الاشتباه ، وجب التوقف ، والاشتباه تارة يرجع للدليل ، وتارة إلى مناط الدليل .

أما الاشتباه في الأدلة والبراهين الشرعية ، كوقوع تعارض بين الأدلة الشرعية المتساوية في القوة ، ولا مرجح لأحدهما على الآخر ، فهنا يجب إعمال "فقه السكوت" ، بالتوقف في الحكم .

وفي الجملة هذا بحثه يرجع لأهل العلم والتخصص من الفقهاء والعلماء .

ثانيا ـ إذا وقع الاشتباه في مناط الدليل :

وأما الاشتباه في مناط الدليل ، فهذا للمكلفين .

فتحريم أكل الميتة ، ومشروعية أكل المذكية لا يحتاج لبحث وتقصي ، فهذا من المعلوم بالضرورة عند جميع المسلمين .

ولكن إذا اختلطت الميتة بالذكية وقع الاشتباه في المشروع أكلها ، وهنا وجب التوقف . وهكذا الأمر في جميع المسائل التي يقع الاشتباه في مناط الدليل وجب التوقف حتى يتبين الأمر بيقين .

ومن يتأمل الموضوعات السياسية ، والأخبار الإعلامية يجدها من أكثر الأمور التي يقع فيها الاشتباه ؛ لأمور كثيرة ، منها :

1 ـ ما يعتريها من ضبابية وعدم وضوح .

2 ـ تلازمها مع المصالح وجودا وعدما ، فالسياسة تبحث عن الهيمنة والتسلط ، والإعلام يبحث عن المكاسب المادية والسبق الصحفي .

3 ـ وجود أيد خفية مجهولة الهوية تحركها من وراء الكواليس ؛ لتحقيق أهدافها ومصالحها .

4 ـ التعامل بأسلوب الغير أخلاقي ، كالنفاق والكذب والدجل ، والمايكفلية النفعية ..الخ ، فهذه هي آليات

السكوت · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السكوتص ٢