تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويهدف الشيعة من وراء هذه الأرقام المغلوطة إلى تشكيل رأي عام من أنهم كانوا على الدوام مهمّشين مضطهدين وأن السنة هم الذين تسببوا في ظلم واضطهادهم, فقد دأب الشيعة إلى نسبة جرائم صدام ضد العراقيين إلى السنة في الوقت الذي يعلم فيه الجميع أن السنة في العراق كانوا من الضحايا أيضاً لصدام وحزب البعث.

وأما فيما يتعلق بتهميش الشيعة في العراق, فإن الشيعة يتحملون الجزء الأكبر في ذلك بسبب النظرية السياسية القائمة على الإيمان بغيبة الإمام, وأنه لا تجوز إقامة الدولة أو ممارسة الحكم أثناء غيبة الإمام, وأن كل دولة تقوم قبل عودة الإمام دولة طاغوتية لا يجوز ابتاعها, وحاكمها كذلك طاغوت, الأمر الذي جعل جميع الدول الإسلامية في نظر الشيعة دولاً طاغوتية. وحتى نظرية ولاية الفقيه التي جاءت تعالج غيبة الإمام عندهم لم تكن آنذاك محل إجماع, وهي ليست اليوم أيضاً كذلك.

يعزو الكاتب الشيعي محمد عبد الجبار في حوار مع مجلة المجلة (23/11/2002) هذا التهميش إلى عاملين, يوضّحهما قائلاً:

الأول: بسبب الشيعة أنفسهم, فقد ارتكب أسلافنا منذ مطلع القرن العشرين خطأ تاريخياً كبيراً عندما عزفوا عن الاشتراك في الدولة ومعارضتها من خارجها, وبالتالي بقوا منعزلين عنها.

الثاني: يتعلق ببريطانيا التي رعت قيام الحكم الوطني في العراق, والتي شاءت أن تضع يدها مع غير الشيعة.

ويؤيد مرتضى العسكري أحد قادة ومؤسسي حزب الدعوة الشيعي الفكرة ذاتها فيقول عن مرحلة تأسيس الحزب:

((.. ولقد انتهيت إلى أنه لابد من عمل شيء, لكن إلى من يمكنني التوجه, لقد كان الحديث حول حزب إسلامي في بيئتنا كالحديث عن الكفر تقريبا)) الطائفية والسياسة في العالم العربي د. فرهاد إبراهيم ص247.

الشيعة والعراق · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيعة والعراقص ٥