تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* الجريحان: وعن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان، أن رجلاً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بني عبد الأشهل، كان شهد أحدًا. قال: شهدت أحدًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا وأخ لي فرجعنا جريحين، فلما أذن مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخروج في طلب العدو قلت لأخي وقال لي: أتفوتنا غزوة مع رسول الله؟! والله ما لنا من دابة نركبها، وما منا إلا جريح ثقيل، فخرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكنت أيسر جرحًا من أخي – فكنت إذا غلب حملته عقبة، ومشى عقبة، حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى انتهى إلى حمراء الأسد... (1) فأنزل الله تعالى قوله ﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [آل عمران: 172].

لقد مزجوا حرارة الألم بلذة الطاعة، فانقلب الأنين حنينًا، والمشقة شوقًا!! ونحن: أقعدنا ألم الضرس، ووجع الرأس – ليس عن ساح الكفاح – بل عن إجابة داعي الفلاح؟! ثم نطلب بعد ذلك عزًا، ونأمل نصرًا، حالنا كما قال الأول:

يحاول نيل المجد والسيف مغمدٌ ... ويأمل إدراك العلى وهو نائمُ!

(1) تاريخ الطبري 2/75، البداية والنهاية 4/56.

الصحابة والاستجابة · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصحابة والاستجابةص ٦