وكما كان من برهان نظام شاه –حاكم أحمد نكر- ومن يوسف عادل شاه –حاكم بيجا بور- ومن السلطان قلي مير علي الهمداني –حاكم تلنكانة- ومن حكام الشيعة وعلمائهم في مدينة لكهنئو(1) . وما زال الاثنا عشريون ينالون من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مناطق نفوذهم في الهند وباكستان حتى هذه الأيام(2) .
الثانية: الحسينيات:
جمع الحسينية نسبة إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما. ويسميها الشيعة إمام بازه –أي بيت الإمام- ويقصدون بالإمام الحسين - رضي الله عنه -.
وقد دأب الشيعة في البلاد الهندية على اتخاذ الأضرحة من الثياب والقضبان كل سنة في شهر محرم, ويعملون التماثيل من القرطاس والخشب والقماش, كما يصنعون تمثالاً يسمونه بالبراق ويضعون هذه الأشياء في بيت يبنونه لذلك, ويسمونه إمام بازه –أي بيت الإمام-, وهو المعروف بالحسينية.
وفي شهر محرم يجتمعون في هذا البيت للاحتفال, فيزينون البيت أحسن زينة, ويوقدون فيه الشموع, فيذكرون قصة كربلاء نظماً ونثراً ويبكون ويلطمون وجوههم, ويقدّون جيوبهم, ثم يطوفون بالأسواق والشوارع بالطبول والأعلام, وينشدون المراثي, فيبكون ساعة ثم ينادون بأعلى صوتهم حسين حسينو ويضربون أيديهم على صدورهم بشدة وقوة وغير ذلك من الخرافات التي يطول ذكرها(3) .
(1) سبق الحديث عنهم قبل قليل.
(2) توجد في باكستان حالياً منظمتان للشيعة الاثنى عشرية: إحداهما: باسم سباه محمد –أي جند محمد-, والثانية: باسم تحريك جعفري –أي الحركة الجعفرية- تهتم هاتان المنظمتان بإثارة الشغب, وإشاعة القلاقل في البلاد عن طريق اللعن والطعن على الصحابة, ونشر العنف, وقد ذهب كثير من علماء السنة ضحايا عنف هاتين المنظمتين, خاصة في مدينة كراتشي وملتان ولاهور.
(3) انظر: الهند في العهد الإسلامي, للشيخ عبد الحي الحسني (464), تحقيق: الدكتور عبد العلي الحسني, طبعة (1392هـ), دائرة المعارف العثمانية, حيدر آباد, الدكن – الهند.