تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي مرض موته يجهز النبي صلى الله عليه وسلم جيشاً بقيادة أسامة بن زيد ويوجهه إلى الشام (الروم) حتى تتوطد سلطة المسلمين ولا يستطيع اليهود الرجوع للمدينة. وكان أسامة شاباً في العشرين تقريباً, وتحت إمرته كبار الصحابة وفيهم أبو بكر وعمر, فخرج أسامة بجيشه إلى الجرف بقرب المدينة يتجهزون للسفر إلى فلسطين, وإنهم لفي جهازهم فإذا بهم يسمعون بمرض النبي صلى الله عليه وسلم فكان من المنطق أن يتأنى الجيش ليطمئن على الرسول صلى الله عليه وسلم.

ويشتد المرض مع النبي صلى الله عليه وسلم ويطلب أن يُمرّض في بيت عائشة, وبينما هو كذلك وصل إلى أذنه همس بعض الصحابة في إمرة أسامة على الجيش مع حداثة سنه.. فيقوم صلى الله عليه وسلم ويدخل المسجد ويخطب ويأمر بإنفاذ جيش أسامة وأنه خليق بالإمارة. ويقول (عبد خير بين الدنيا ولقاء ربه, فاختار ما عند الله) فبكى أبو بكر, لأنه فهم أنّ المقصود هو النبي صلى الله عليه وسلم.

ينعى نفسه وأنه مرتحل, فأشار النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وقال (على رسلك, إني لا أعلم أحداً أفضل في الصحبة عندي يداً منه.. وإني لو كنت متخذاً من العباد خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً, ولكن صحبة وإيمان حتى يجمع الله بيننا عنده). ثم دخل صلى الله عليه وسلم بيت عائشة وازدادت وطأة المرض فلم يستطع أن يصلي بالناس وقال صلى الله عليه وسلم (مروا أبا بكر فليصل بالناس) فتقول عائشة وتراجعه, بل وتطلب من حفصة كذلك أن تراجع الرسول صلى الله عليه وسلم بقولها (إن أبا بكر رجل أسيف وأنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس, فلو أمرت عمر). وهنا صاح الرسول صلى الله عليه وسلم مكرراً مقالته الأولى (مروا أبا بكر فليصل بالناس).. (انكن صويحبات يوسف)... وصلى أبو بكر بالناس عدة ليال.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٨٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٨٦٨