الإمام الشعبي رحمه الله, (عامر بن شراحيل المتوفى سنة 104هـ ثقة تابعي ومن أهل الكوفة), كان هذا الإمام خشبيّاً –والخشبيّة طائفة من الشّيعة كانت ترفض القتال بالسيف, ويحمل أتباعها سيوفاً من خشب- ثم تاب من بدعتهم, وكان من أخير الناس بهذه الطائفة, وقد حدّث أصحابه عن صلة العقيدة بين الشيعة واليهود( ). قال مالك بن مغول: -قلت للشعبي: -ما ردّك على هؤلاء القوم, وقد كنت منهم رأساً؟ قال: -رأيتهم يأخذون أعجازاً لا صدور لها, ثمّ قال لي: يا مالك لو أردت أن يعطوني رقابهم أو يملؤوا لي بيتاً ذهباً أو يحجّوا إلى بيتي هذا على أن أكذب على عليّ رضي الله عنه لفعلوا, ولا والله لا أكذب عليه أبداً. يا مالك إني قد درست الأهواء فلم أت فيها أحمق من الخشبية, فلو كانوا من الطّير لكانوا رخماً, ولو كانوا من الدّواب كانوا حمراً... يريدون أن يغمصوا دين الإسلام كما غمص بولس بن يوشع ملك اليهود دين النصرانية... منهم عبد الله بن سبأ يهودي من يهود صنعاء... يا مالك: إنّ محنتهم محنة اليهود( ).
وقد حاول بعض الشيعة المعاصرين وهو مرتضى العسكري في كتاب له سمّاه ((عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى))( ) أن ينفي وجود هذه الشخصية, وذلك بتعليق جميع الرّوايات الواردة في حق عبد الله بن سبأ اليهودي على راو ضعيف وهو سيف بن عمر الضّبّي التّميمي, وقد استخدم منهج أهل السنة في تضعيف سيف بن عمر من أجل عقيدته, والرّدّ على مرتضى العسكري له ذيول مطوّلة ولكني سأكتفي هنا بذكر رواية واحدة لا مطعن فيها من جهة سندها لإثبات وجود عبد الله بن سبأ اليهودي, وهي رواية صحيحة على منهج المحدّثين الصّارم, فكيف على منهج المؤرخين المتساهلين في هذا الباب, وليست هي من طريق سيف هذا( ).