ومع أن العديد من الافتراضات والافتراضات المسبقة للمؤلف مثيرة للجدل ومفتوحة أمام التحدي إلا أنه من الصعب للغاية رفضها كلياً والعلماء الذين ينتقدون آراء المؤلف المتشائمة حول السياسة الخارجية بعد الانتخابات الرئاسية عام 1997 يقبلون أن فقدان الإجماع في أوساط النخب, ودور الأفراد وتفوق الأيديولوجية والمثالية, ولا فاعلية الآلة الديبلوماسية, وإهمال العوامل الإقتصادية والاتكال الاستثنائي على الثقافة وخصوصاً الثقافة الشيعية, لم تتم إزالتها, وهي قد ضعفت, ويبدو أن علينا ان نعترف أن العديد من الافتراضات المسبقة للمؤلف ليست نظرية فحسب, بل تجريبية وإلى حد ما يمكن ملاحظتها. وعلى الرغم من أنه كي يتم تأكيد هذه الافتراضات بشكل كامل من الضروري أن نتكهن, ولكن إذا ما أخذنا في الحسبان تطورات العقد الماضي من السياسة الخارجية, فقد نؤكد انتصار الماهيويين (أنصار الماهية) الذين يعتقدون أن التغيير الراديكالي في السياسة الخارجية للجمهورية الاسلامية أمر مستحيل قد يكون الافتراض الأكثر أهمية هو التمييز بين الداخلي (السياسي) والخارجي (الدولي) وقد يجادل البعض بأن العولمة قد جعلت الحدود بينهما مبهمة, ويجادل البعض أيضاً بأن هذه هي نتيجة التحول في نموذج الدولة –الأمة الوستفالية. وإذا لم نقبل بهذا الافتراض, بمقدورنا أن نشك في دور القوى العظمى في السيطرة على المخيلة في الشرق الأوسط, وأيضاً في انعزال هذه المنطقة, ويبدو للمراجع أنه من الأفضل استخدام مفهوم المقاومة, وخصوصاً المقاومة الثقافية, التي ليست بالضرورة ضد عولمة اقتصاد السوق الحرة النيوليبرالي. هذه المقاومة متعمدة إلى حد معين, فيما قد يكون الانعزال غير مقصود. من الصعب أن نتجاهل تدخلية القوى الكبرى في المنطقة منذ الحرب العالمية الثانية وخصوصاً بعد الغزو العراقي للكويت, فكيف يمكن أن نقلل من شأن البعد الثقافي لهذه القطبية الأحادية بعد الحرب الباردة.
التوصيات