وعلى الجانب الآخر من الطرفين السابقين, نجد شخص المرشد الأعلى علي خامنئي الذي يتمتع بتأييد قطاعات المحافظين حيث إنه يمثل رمز الثورة, ويتبنى عدة مواقف في مجال السياسة الخارجية الإيرانية منها: تعزيز العلاقات مع الشعوب الإسلامية والعربية بما يكفل الوقوف في وجه التهديدات الأمنية التي تتعرض لها من جانب "قوى الاستكبار العالمي", ورفض التعاون أو التنسيق مع الولايات المتحدة والغرب ضد شعوب إسلامية مجاورة مثل الشعب العراقي,( ) وكذلك رفض التوافق مع سياسات بعض الدول العربية المهادنة لإسرائيل, وإعلاء القومية الإيرانية على ما عداها من قوميات أخرى منافسة, والحفاظ على القيم الثورية "الإسلامية" الإيرانية في التعامل مع دول العالم الخارجي.
وانطلاقاً من الاعتبارات والتوجهات السابقة لتيار المحافظين الذي يدعمه خامنئي انتقدت صحيفة "شرق" وهي إحدى الصحف المعبرة عن توجهات أنصار تيار المحافظين, تصريحات حميد رضا آصفي المتحدث باسم الخارجية الإيرانية في أوائل ديسمبر 2003 بشأن انضمام طهران إلى جامعة الدول العربية كعضو مراقب, واصفة هذه الخطوة بأنها تخل طوعي عن الهوية القومية الإيرانية, وذكرت الصحيفة في معرض توضيح حيثياتها لانتقاد التحرك الإيراني صوب الجامعة العربية, بأن جامعة الدول العربية منظمة أنشئت لاتخاذ القرارات التي تهم الأمة العربية, ولا علاقة لها باستقلال إيران أو هوية شعبها, وذهبت الصحيفة إلى القول إن الهوية العربية رفيعة جداً ولكن لا شأن لها بهويتنا أو شخصيتنا القومية كإيرانيين, وأكدت الصحيفة أهمية تعزيز التعاون مع الدول العربية في جميع المجالات لا سيما ما يخص قضايا المنطقة أو المسائل التي تمس الأمن القومي والمصالح الوطنية الإيرانية, لكن لا أحد يستطيع الزعم بأن هذا التعاون لا يمكن تحقيقه إلا بتنازل جوهري من أحد الطرفين.