تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الذي يفقد الجامعة العربية هويتها فهو التوسع في العضوية الأصلية دون ضوابط وروابط محددة, فقد كان هناك من قبل معارضة لانضمام كل من الصومال وجيبوتي وجزر القمر إلى العضوية الكاملة نظراً لأنه لا يوجد تعريف لكون دولة ما عربية إلا أن تكون لغتها الأم هي اللغة العربية, وهذه الدول الثلاث تفتقر إلى هذا العنصر, وإذا عقدنا مقارنة بنيهما وبين إيران لرجحت كفة إيران فهذه الدول الثلاث هي دول مجاورة للمنطقة العربية ويتحدث بعض سكانها اللغة العربية إلا أن للسكان لغاتهم المحلية واللغة العربية ليست اللغة الرسمية في البلاد, وهذا هو وضع إيران تماماً, بل على العكس فإن الكفة الإيرانية ترجح لأهمية الروابط التاريخية والسياسية والاقتصادية والثقافية والفعلية والجيوبوليتكية.

وربما فعلت منظمة المؤتمر الإسلامي الشيء نفسه مع الفلبين حيث منحت الفلبين "المسيحية" العضوية بصفة مراقب, كما أن الاتحاد الأوروبي يبحث اقتراحاً باعتبار إيران دولة عربية وذلك لأسباب برجماتية محضة, ولا يخفى علينا أن حلف الناتو يدرس قراراً بتوسع الحلف ليشمل دول شرق أوسطية مثل مصر والعراق الجديد وإسرائيل.

نظرة مستقبلية:

مما لا شك فيه أن المتغيرات العالمية قد أدخلت البلدين مرحلة جديدة في علاقاتهما مع العالم, واكتسب دورهما في المنطقة أهمية خاصة, جعلت من الأهمية بمكان إعادة النظر في موقفهما تجاه الآخر, لذلك قرر الرئيس مبارك الذهاب إلى حيث مقر خاتمي, فتصافحت الأيدي لتطوي ربع قرن من سوء التفاهم بين أكبر دولتين, ليست إسلاميتين فقط, وإنما أهم دولتين حضاريتين في الشرق الأوسط, وقد آن الأوان لإبعاد شبح في حالة خصام سياسي في ظل الظروف الحالية التي تمر بها المنطقة.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٧٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٧٢١