تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمجتمع الإسلامي مجتمع جهاد لا مجتمع عبادة، بالمعنى المحدود للعبادة حين تخلو من مضامين (القضية)؛ ولذلك قطع الله تعالى الولاية والنصرة الكاملة بين المسلمين الذين أرادوا الإسلام مجرد عبادة دون تحمل تكاليف (القضية) فلم يهاجروا، وبين المهاجرين والأنصار أصحاب (القضية) فقال: ?إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ? [الأنفال:72].

وكانت الهجرة إلى المدينة يومها تمثل الشراكة في هم (القضية). كافر ينصر (القضية) أنفع لنا من مسلم يعيش لنفسه ..

وفي هذه الآية مفارقة عجيبة هي أنه إذا حصل قتال بين مؤمنين لا ينصرون (قضيتك) وبين كافرين بينهم وبينك ميثاق وعهد، فلا يحل الوقوف مع المؤمنين ضد هؤلاء الكافرين المرتبطين مع المؤمنين الصادقين بميثاق يلزم نصرة بعضهم بعضاً؛ لأن هذا الميثاق يجعل الكافر حاملاً لـ(القضية) التي أنت بصددها بصورة أو بأخرى. فالقرآن من هذه الناحية يعطي قيمة لمن ينصر (القضية)، وإن كان كافراً، ويقر له بدوره على من تنصل عن حملها ونكل عن تكاليفها، وإن كان مؤمناً!

بل إن فتح مكة - الحدث السياسي الأعظم في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم - كان سببه الوفاء بميثاق النصرة المعقود بينه وبين قبيلة خزاعة التي اعتدت عليها قريش فنقضت ميثاق الهدنة.

مقياس الولاء (النصرة) الشراكة في (القضية)

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٧٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٧٢٠٤