وكانت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية اصدرت قبل عامين حكماً مماثلاً طالبت فيه تركيا بتوفير تعليم ديني خاص للعلويين والاقليات الدينية والمذهبية الأخرى. ووجدت الحكومة التركية نفسها أمام خيارين: إما إلغاء درس الدين بالكامل وتحويله درساً اختيارياً، أو توفير دروس ومناهج للعلويين بدل دروس الدين الحالية.
وفضّل رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الحل الأول بجعل دروس الدين اختيارية، لكنه تراجع بضغط من قاعدته الشعبية الإسلامية التي رأت في هذه الخطوة تراجعاً كبيراً عن الصفة المحافظة لحزب العدالة والتنمية الحاكم.…
ويطالب العلويون بتخصيص أموال لتدريس شعائرهم وإحيائها في تركيا، كما يطالبون بتخصيص أموال من الدولة لبناء دور عبادة تعرف ببيوت الجمع، وكذلك أموال لشيوخ الطريقة وأساتذتها، إضافة إلى تدريس العلوية في المدارس الحكومية كدرس اختياري أو على الأقل رفع الإلزامية عن تعليم أبنائهم درس الدين الحالي في المدارس التركية.
يذكر أن علويي الأناضول الذين يقدمون هذه المطالب ويقيمون الدعاوى القضائية على الحكومة، يختلفون عن علويي سوريا ولبنان ولواء الاسكندرون. فعلويو الاناضول يعتبرون علويتهم ديناً منفصلاً وليس مذهباً، لكن الحكومة التركية تعتبرهم مسلمين.
كما تجدر الإشارة إلى أن النظام العسكري الذي حكم تركيا بعد انقلاب عام 1980 بقيادة الجنرال كنعان افرين، فرض دروس الدين في المدارس التركية للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية التركية، وذلك ضمن خطط سياسية لحلف شمال الاطلسي لمواجهة الخطر الشيوعي في حينه.
ملامح مخاض كبير لدى السنّة ...
محمد أبو رمان - الحياة 26/02/2008