تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا هو مغزى تحويل إيران برنامجها النووي إلى قضية كفاحية ورمز لمواجهة الهيمنة الأميركية من ناحية وإظهار تفوقها على دول المنطقة الأخرى من ناحية ثانية .

وليس مهما ً بالنسبة للمشروع الإيراني أن يصل البرنامج النووي إلي إنتاج سلاح فوق تقليدي .

فالأهم هو الإصرار على هذا البرنامج الذي يرجح والحال هكذا أن يبقى لفترة طويلة في حالة غموض مقصود ، لأنه يؤدي دورا ً سياسياً واستراتيجياً في دعم مشروع إيران الإقليمي في المقام الأول .

وتتمثل الأداة الثالثة لهذا المشروع في رفع شعار الممانعة ومقاومة النفوذ الأميركي الإسرائيلي، باعتباره شعارا براقاً يدغدغ مشاعر شعوب المنطقة ، بما في ذلك القطاعات الأوسع من الشعوب العربية، ويجعل إيران في موقع القائد الفعلي لكل من يرفض السياسة الأميركية ويسعى إلى مواجهة إسرائيل .

ونأتي إلى الأداة الرابعة التي توفرت لإيران من دون أدنى جهد ، وهي استغلال الأخطاء الأميركية والإسرائيلية للحصول على مكاسب تدعم دورها وتدفع مشروعها إلى الأمام . فقد تكفلت الولايات المتحدة بإزاحة عدو إيران الأول في المنطقة ، وهو نظام صدام حسين، بعد أن خلصتها من عدوها الأهم بالقرب من هذه المنطقة في أفغانستان . وأدى فشل إسرائيل في حرب لم تكن لها ضرورة على لبنان صيف 2006، إلى دعم نفوذ " حزب الله" وحلفائه ، وبالتالي تقوية المشروع الإيراني .

كما قاد التصعيد الإسرائيلي غير المحسوب في قطاع غزة بهدف إحكام الحصار على حركة "حماس" إلى تمكينها من كسر هذا الحصار عبر اقتحام الحدود مع مصر ومحاولة تصدير المشكلة إليها . ومما له مغزى في هذا الصدد موقف رئيس مجلس الشورى الإيراني الذي كان في القاهرة لحضور اجتماع برلمانات الدول الإسلامية في ذروة أزمة معبر رفح. فقد وقف مقيماً القرار المصري بفتح المعبر في البداية، ومثنياً عليه، وكأنه القيّم على قضية فلسطين وصاحب الحق في الحكم على أداء الدول العربية تجاهها!

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٧١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٧١١٤