تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يسير السيد الرئيس حسني مبارك في خضم التيارات السياسية على هدى وبصيرة, لذلك كانت مواقفه المتعددة في هذه الأزمات الحالكة التي تتخبط فيها الأمة الإسلامية تمثل موقف الربان الذي يصارع الموج ليصل إلى شاطئ النجاة ومن هذه المواقف التي صادفت ارتياح العالم الإسلامي جميعه لقاؤه الخطير مع سماحة السيد محمد خاتمي رئيس الدولة الإسلامية بإيران, حيث لمس الزعيمان الكبيران نبض العالم الإسلامي في هذه الأزمات, وعرفا قيمة التعاون الجاد بين الدول الإسلامية في مهب الأعاصير, ولكليهما نظرته الفاحصة, وإخلاصه المتقد وشعوره بالجراح الناغرة في الصدور, وقد أدى اللقاء إلى تفاهم تام سيعقبه –إن شاء الله- ما نشتهي من الثمار عن قريب.

لقد بدأت إيران من قبل خطوة حميدة, فدعت الأزهر الشريف إلى إحياء ما قام به المصلح الكبير الإمام محمود شلتوت من التقريب بين المذاهب الإسلامية في الفقه, ومن بينها الفقه الشيعي حيث كان صوته أعلى الأصوات في هذا المجال متابعاً ما دعا إليه الأئمة: محمد مصطفى المراغي وعبد المجيد سليم ومصطفى عبد الرازق من قبل, وأن أمراً يجمع عليه هؤلاء الكبار فقها ودراية وألمعية لجدير أن يسكت من تحدثه نفسه بإثارة بعض أوجه الخلاف بين السنة والشيعة جرياً وراء اتجاهات استعمارية تتجه إلى قطع الوشائج الملتحمة بين الدول الإسلامية, ولكن الواقع الخطير الذي يعيشه العالم الإسلامي يلجم هؤلاء! فماذا عسى أن يقولوا اليوم في التقاء دولتين كبيرتين تتزعمان العالم الإسلامي أمام الفجور الإسرائيلي, والطغيان الأمريكي, وقد تجاوزا كل حد بحيث أصبحت أمريكا تابعاً خاضعاً لشهوات إسرائيل, واتخذت من الفيتو سلاحاً لدعم الباطل دون حياء فإذا حاول الزعيمان الكبيران أن يكثفا الجهود المخلصة لإنقاذ المسلمين من هذا الطغيان فتلك خطوة حقيقية في سبيل النجاح المرتقب بإذن الله.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٧٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٧٠٤